فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 253

ويحدثنا بعض الباحثين عن کلمة «الوزير» العربية التي أصبحت في الأسبانية لا تعني أکثر من «الشرطي» ، وفي الإيطالية «مساعد عشماوي» [1] .

ومثل هذا يمکن أن يقال عن کلمة «الحاجب« التي کانت تعني في الدولة الأندلسية «رئيس الوزراء» ، ثم صارت علي النحو المألوف الآن.

ويترتب علي هذا الابتذال عادة أن تنحط الدلالة، أو أن تنزوي الکلمة وتندثر، قلا تجري علي الألسنة، ولا ترد في الاستعمال. وکان بعض علماء العربية يشيرون في ثنايا کتبهم إلي هذا الابتذال إشارة عابرة لدي الحديث عن بعض الألفاظ دون عنايه بظروفه أو أسبابه، کأن يقولوا مثلا إن کلمة «خش» بمعني «دخل» کلمة مبتذلة رغم أنها عربية صحيحة. وقد اکتفوا بتتبع بعض الألفاظ التي جرت کثيرًا علي ألسن العامة والجهلة أو السفلة من القوم ووصفوها بهذا الوصف.

(ب) ولعل أوضح الأسباب في ابتذال بعض الألفاظ، تلک التي تتصل بالناحية النفسية العاطفية، وذلک کأن يکون اللفظ قبيح الدلالة ، أو يتصل بالقذارة والدنس، أو يرتبط بالغريزة الجنسية. فهنا نلحظ أن کل اللغات تفقد بعضًا من ألفاظها التي تعبر عن هذه النواحي، فتندثر تلک الألفاظ أو تنزوي، ويحل محلها لفظ آخر أقل وضوحًا في دلالته، وأکثر غموضًا أو تعمية.

ص 141

فالشتائم والسباب ألفاظ شاء لها القدر أن تکتنف بظروف اجتماعية جعلت منها ألفاظًا قبيحة الدلالة، بغيضة إلي السمع واللسان. ولذلک کثيرًا ما تتعرض للانرواء أو الانداثار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت