فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 27

رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من جنازة بالبقيع ، فوجد عائشة وهي تقول: وارأساه ، من صداع في رأسها ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( بل أنا والله يا عائشة وارأساه ) )، ثم قال: (( وما ضرَّك لو مِت قبلي فقمت عليك فغسلتك ، وكفنتك ، وصليت عليك ، ثم دفنتك ) )، فقالت عائشة: والله لكأني بك لو فعلت ذلك لقد رجعت إلى بيتي من آخر النهار فأعرست فيه ببعض نسائك ، فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ونام به وجعه (1) ، وهو يدور على نسائه (2) ، وكان يسأل أين أنا غدًا ؟ أين أنا غدًا ؟ - يريد يوم عائشة - (3) ، وكان - صلى الله عليه وسلم - يقرأ على نفسه المعوذات وينفث (4) ، قالت عائشة: فكنا نشبه نفثه بنفث آكل الزبيب (5) ، ثم تمادى به وجعه فاستعز به في بيت ميمونة ، فدعا نساءه ، واجتمع إليه أهله (6) ، فأخذته الخاصرة فاشتدت به جدًا حتى أغمي عليه (7) ، فقال العباس: إنا لنرى برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات الجنب ، فهلموا فلنلده (8) ، فجعل - صلى الله عليه وسلم - يشير إليهم أن لا تلدوني (9) ، فقالوا: كراهية المريض للدواء ، فلدوه (10) ، فلما أفاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: (( هذا فعل نساء جئن من هاهنا -وأشار إلى أرض الحبشة- ) )، وكانت أسماء بنت عميس فيهن (11) ، فقالوا: تخوفنا أن يكون بك ذات الجنب ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( إنها من الشيطان ، وما كان الله

(1) رواه أحمد والدارمي وابن ماجة وابن إسحاق في السيرة .

(2) رواه البخاري وأبو عوانة .

(3) رواه البخاري ومسلم .

(4) رواه البخاري ومسلم .

(5) رواه أبو عوانة والنسائي في الكبرى وابن ماجه .

(6) رواه ابن إسحاق .

(7) رواه أحمد و ابن سعد والحاكم .

(8) رواه ابن إسحاق والبيهقي في الدلائل .

(9) اللدود: ما يسقى الإنسان من دواء في أحد شقي الفم .

(10) رواه البخاري ومسلم .

(11) رواه عبد الرزاق وأحمد وابن سعد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت