[البينة:6] . وقال الله عز وجل: /الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا / [الملك:2] . قال الفضيل بن عياض: (هو أخلصه وأصوبه) . قال /في الحديث العظيم الذي هو أصل من أصول الإسلام: {إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى .. } [رواه البخاري ومسلم] . وقال /: {ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه} [رواه الترمذي] . قال ابن تيمية - رحمه الله: (إن الإخلاص أهم أعمال القلوب المندرجة في تعريف الإيمان، وأعظمها قدرًا وشأنًا، بل إن أعمال القلوب عمومًا أكبر وأهم من أعمال الجوارح، ولا يغتر المسلم فإن أداء الطاعة بدون إخلاص وصدق مع الله لا قيمة له ولا ثواب، بل صاحبها متعرض للوعيد الشديد الشديد، وإن كانت هذه الطاعة من الأعمال العظام كالإنفاق في وجوه الخير وقتال الكفار وغيرها) . وحتى هذا العلم الذي ينفع الله به البلاد والعباد إذا لم يكن صاحبه صادق الإخلاص لله عز وجل في طلبه، ثم في بذله فإنه متوعد يوم القيامة على لسان رسول الله /: {من تعلم علمًا مما يُبتغى به وجه الله عز وجل، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة (يعني ريحها) يوم القيامة} [رواه أبو داود] .
ومن صور تلك الحظوظ المهلكة:
أولًا: محبة المدح والثناء: فتراه يطل برأسه وترتفع هامته وتشرف نفسه إلى صوت مادح، أو ثناء في مجلس. قال الحسن بن زياد: (لا يترك الشيطان الإنسان حتى يحتال له بكل وجه، فيستخرج منه ما يُخبر عن عمله، لعله يكون كثير الطواف، فيقول: ما كان أحلى الطواف الليلة، أو يكون صائمًا فيقول: ما أثقل السحور، وما أشد العطش، فإن استطعت أن لا تكون محدثًا ولا متكلمًا ولا قارئًا، إن كنت بليغًا، قالوا: ما أبلغه وأحسن حديثه وأحسن صوته، فيعجبك ذلك فتنتفخ، وإن لم تكن بليغًا قالوا ليس يُحسن يُحدث، وليس صوته بحسن، أحزنك وشق عليك، فتكون مرائيًا، إذا جلست فتكلمت ولم تبال من ذمك ومن مدحك من الله فتكلم) .
ثانيًا: كثرة الحديث عن أعماله وما لاقاه من كد وتعب ونصب، وهذه قد يكون ظاهرها محبة هذا الدين وبث الحماس لكنها في قرارة النفس إبراز أعمال الشخص وما يلاقيه في سبيل الدعوة، رغبة في رفع مقامه لدى الناس وتصيد قلوبهم وكسب ثنائهم. قال القرطبي - رحمه الله: (حقيقة الرياء طلب ما في الدنيا بالعبادة وأصله طلب المنزلة في قلوب الناس) .
ثالثًا: نسبة عمل الجماعة إليه، فتراه يُحب أن يظهر أمام الرؤساء والمديرين على أنه الرجل الذي قام بالعمل، وهو صاحب الفكرة، وهو الذي أشار بالأمر! وقد يستمر به مسلسل الادعاء حتى يقع في خطر أعظم وهو نسبه أعمال إليه لم يقم بها، وينطبق عليه قول الله تعالى: /لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ / [آل عمران (188)
رابعًا: ذم النفس، يريد بذلك أن يرى الناس أنه متواضع عند نفسه، فيرتفع بذلك عندهم، ويمدحونه به وتنطلق الألسنة تثني على تواضعه وما أزهده وما أنبله!! وهو والله ما أهلكه.