فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 425

ولا بدع - من أجل ذلك - أن نجد النقل عن"المرآة"في كتب العقائد والكلام، والفقه والنوازل، والحديث والأنساب، والتصوف والسلوك، والسياسة الشرعية والأصول ... إلخ، علاوة على كتب التاريخ والتراجم؛ الأمر الذي أعطى للكتاب أهمية جعلته في الصدارة من بين كتب التراجم المغربية، وأضافت إلى المترجم له حلة أخرى زادت في ذيوع ذكره وشهرته.

د - تغطية النواحي الاجتماعية والعادات:

من الجوانب المهمة التي تبرز بها أهمية"مرآة المحاسن": تصوير مؤلفها للحياة الاجتماعية للمجتمع المغربي؛ وخاصة الفاسي. وهذا جانب قلت أو عدمت المؤلفات التي غطته قبل ذلك التاريخ؛ على الأقل ضمن المطبوعات من الكتب.

فالمؤلف عند وصفه للباس الشيخ أبي المحاسن، يصف كل ثوب ثوب ونعال نعال مما كان يستعمله، فيذكر اسمه باللهجة المغربية، ويصفه وصفا دقيقا، ثم يذكر قرينته عند العرب القدامى إن وجدت.

وعند حديثه عن دور فاس؛ يتكلم عن البنيقة والسطوان ... وغير ذلك من عادات أهل فاس في بيوتاتهم، ويصفها وصفا دقيقا يجعل قارئه يتصوره في ذهنه كما هو.

وكذلك يتحدث عن عادات فاس وبعض المدن الأخرى كالقصر الكبير في المأكل والحياة اليومية وبعض المناسبات الدينية؛ كيوم المولد الشريف ... وغير ذلك.

فالمؤلف يؤدي لنا صورة متكاملة عن المغرب الفاسي - خاصة - في زمانه، ويمكن لهذه الناحية وحدها أن تفرد بالدراسة والبحث.

ولا ريب أن نجد بعد ذلك حفيد أخي المؤلف العلامة المهدي بن أحمد بن علي الفاسي (1109/ 1698) يفرد هذه الناحية بمؤلف خاص سماه:"العرف الآسي في العرف الفاسي"استدل فيه لكل عادة عادة من عادات فاس بما يوافقها من السنة والسيرة النبوية الشريفة وأصول التشريع، على ضوء قول الشيخ أبي المحاسن: (( لا تخلو العوائد العامة بفاس من مستند ) ) [1] . وهو معدود من مفقودات الخزانة المغربية، وما أحراه بالوجود والطبع.

(1) مرآة المحاسن"ص31.حجرية."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت