ولا بدع بعد ذلك أن يأتي حفيد أخي المؤلف الحافظ عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي (1096/ 1685) ويؤلف منظومته الشهيرة فيما اتفق عليه علماء فاس وجرت عليه عادتهم بالحكم به في الفتيا، وهي الشهيرة بمنظومة العمل الفاسي، أو"العمليات الفاسية". وقد شرحها جملة من أعلام المغرب فيما بعد وعارضوها بمنظومات أخرى.
إن لم يكنها أو تكنه فإنها ... ربيبته غذته أمه بلبانها
هـ - تراجم الكتاب:
لقد تضمن كتاب"مرآة المحاسن"أكثر من تسعين ترجمة؛ تتضمن أشياخ الشيخ أبي المحاسن في التصوف والعلم، وأشياخهم، وأصدقاءه، وآباءه، وإخوانه، وأبناءه، وتلامذته .. وترجمة المؤلف نفسه وذكره جملة من مشيخته، وتراجم جملة من أعلام التصوف بالمغرب؛ كالشيخ أبي سلهام، والشيخ ابن مشيش .. وغيرهما، وتراجم جملة من الملوك والثوار؛ كمحمد بن علي الشريف الجوطي وغيره، وتراجم جملة من أعلام الحديث كالحافظ الصدفي وابن سعادة وابن خير ... وغيرهم.
وتكمن أهمية هذا الجانب من الكتاب أنه ضمنه تراجم لجملة من صلحاء وعلماء فاس والمغرب أدركهم المؤلف نفسه أو أدرك بعض ذويهم وتلامذتهم، وجالسهم ووصف حالهم ومقامهم، ورتبتهم في العلم، والميادين التي برعوا فيها، بحيث كان مادة أساسا لجميع من جاء بعده، بل انفرد بتراجم يعد الوحيد الذي ترجم لأصحابها؛ خاصة آباء الشيخ أبي المحاسن وبعض تلامذته والمختصين به.