وكان الشيخ أبو المحاسن لا يصلي الجمعة إلا في جامع الأندلس، وكان يمسك عن الطعن في القبلة وعن تصويبها، وكان مع ذلك ينحرف. وسمعته مرة قال: (( إن انحرافه لأمر غالب ) ). ولم يفسره!. وقد ذكر الشيخ أبو يعقوب التادلي أبا إبراهيم إسحاق بن محمد الهزرجي نزيل مراكش وقال: (( كان من الأفراد، وكلمه بعض أصحابه في شأن القبلة وقد شرق أبو إبراهيم؛ فقال له: [42] لي منذ كذا وكذا سنة ما كبرت إلا وأنا أعاين القبلة!! ) ). وذكر الشيخ أبو عبد الله الطنجي الشيخ أبا بكر البرْندي (كذا) الأندلسي وقال: (( كان كثير المكاشفات والإطلاع على الغيوب في الملك والملكوت ... قال: وسافرت معه إلى المشرق وقال لي: رأيت الناس يصلون في جامع تونس وينحرفون لجهة المشرق، ويقول أكثر أهل البلدان: القبلة مغربة. فكنت نصلي بين العشاءين، فقلت: اللهم أرني فيه الحق. فرأيت القبلة قد انشقت، ورأيت الكعبة مشرقة عن قبلة الجامع كما يقولون! ) ). وفي ذلك - عند المصدقين لأولياء الله تعالى - دليل على أن القبلة في جهة المشرق كما اقتضته الصناعة.
قال التاجوري: (( وسمت الكعبة لفاس: مطلع الشمس يوم الاعتدال الربيعي أو الخريفي. وأما جهتها: فمطلع الشمس شتاء وخريفا، وصيفا وربيعا، جهة قبلة لأهل فاس والمغرب الداخل؛ وهو ما وراء تلمسان ) ).
وعلى ذكر القبلة - والشيء يذكر بالشيء - حدثني الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن الشيخ الولي الشهير سيدي أبي بكر الصنهاجي دفين الدلاء - رضي الله عنهم - أنه: كان مرة مع شيخه الولي الشهير أبي عبد الله محمد الشرقي في خباء، فأقيمت الصلاة والإمام والناس خارج الخباء؛ فقام الشيخ للصلاة؛ فتيامن كثيرا. قال: (( وتياسرت لما اعتقدت أنه الصواب في القبلة!؛ فأنكر ذلك الفقراء ) ).ثم إنه زار بفاس الشيخ أبا المحاسن.