فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 425

وكان الشيخ أبو المحاسن لا يصلي الجمعة إلا في جامع الأندلس، وكان يمسك عن الطعن في القبلة وعن تصويبها، وكان مع ذلك ينحرف. وسمعته مرة قال: (( إن انحرافه لأمر غالب ) ). ولم يفسره!. وقد ذكر الشيخ أبو يعقوب التادلي أبا إبراهيم إسحاق بن محمد الهزرجي نزيل مراكش وقال: (( كان من الأفراد، وكلمه بعض أصحابه في شأن القبلة وقد شرق أبو إبراهيم؛ فقال له: [42] لي منذ كذا وكذا سنة ما كبرت إلا وأنا أعاين القبلة!! ) ). وذكر الشيخ أبو عبد الله الطنجي الشيخ أبا بكر البرْندي (كذا) الأندلسي وقال: (( كان كثير المكاشفات والإطلاع على الغيوب في الملك والملكوت ... قال: وسافرت معه إلى المشرق وقال لي: رأيت الناس يصلون في جامع تونس وينحرفون لجهة المشرق، ويقول أكثر أهل البلدان: القبلة مغربة. فكنت نصلي بين العشاءين، فقلت: اللهم أرني فيه الحق. فرأيت القبلة قد انشقت، ورأيت الكعبة مشرقة عن قبلة الجامع كما يقولون! ) ). وفي ذلك - عند المصدقين لأولياء الله تعالى - دليل على أن القبلة في جهة المشرق كما اقتضته الصناعة.

قال التاجوري: (( وسمت الكعبة لفاس: مطلع الشمس يوم الاعتدال الربيعي أو الخريفي. وأما جهتها: فمطلع الشمس شتاء وخريفا، وصيفا وربيعا، جهة قبلة لأهل فاس والمغرب الداخل؛ وهو ما وراء تلمسان ) ).

وعلى ذكر القبلة - والشيء يذكر بالشيء - حدثني الشيخ الإمام أبو عبد الله محمد بن الشيخ الولي الشهير سيدي أبي بكر الصنهاجي دفين الدلاء - رضي الله عنهم - أنه: كان مرة مع شيخه الولي الشهير أبي عبد الله محمد الشرقي في خباء، فأقيمت الصلاة والإمام والناس خارج الخباء؛ فقام الشيخ للصلاة؛ فتيامن كثيرا. قال: (( وتياسرت لما اعتقدت أنه الصواب في القبلة!؛ فأنكر ذلك الفقراء ) ).ثم إنه زار بفاس الشيخ أبا المحاسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت