فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 425

ولما وقع الشروع في تأسيس المسجد؛ حضر المعدلون لنصب محرابه، فنصب على ما يجب، فكان من أقوم مساجد فاس قبلة؛ فإن مساجد فاس مختلفة [41] اختلافا كثيرا كما هو مشاهد، ولا مرية في أن مكة من فاس في الربع الشرقي الجنوبي؛ لكون فاس في جهة الشمال منها. وسمت فاس بالأدلة: درجة أو درجتان. وبالحساب: خمس أو ست. والمطلوب في القبلة: الجهة - كما استظهر في الفقه - والجهة: هي ربع من أرباع الدايرة، وكل ربع فيه: تسعون درجة.

ولما كانت فاس - كما تقدم - سمتها درجة أو درجتان من الربع الشرقي الجنوبي؛ كان سمت قبلتها على خط المشرق، وكانت جهة قبلتها ملفقة؛ فعن يمينها خمس وأربعون درجة أو أكثر بدرجة أو درجتين في الربع الشرقي الجنوبي، وخمس وأربعون درجة أو أقل بدرجة أو درجتين عن يسارها من الربع الشرقي الشمالي.

وخطأ التاجوري من يقول: إن جهتها هي ما بين عين المشرق وعين الجنوب. وعلى ما قاله؛ فما زاد عن خمس وأربعين في الجنوب خارج عن القبلة، وقد صرح به التاجوري. ونقول مثل ذلك في الشمال. لكن لا نزاع فيه [1] .

وقد كان شيخنا شيخ الإسلام أبو عبد الله القصار قبل أن يلي الإمامة والخطابة بالقرويين يصلي الجمعة بالمدرسة العنانية. قال لنا: (( لأن قبلتها أقوم من قبلة الأندلس والقرويين، واستقبال القبلة مجمع عليه، وعدم تعدد الجمعة مختلف فيه، والذي اعتمده الناس: صحة التعدد، وعليه عملهم! ) ).

ثم إن جامع الأندلس سمته نحو سبعين درجة، وجامع القرويين سمته أربع وثمانون درجة، فالأندلس أقرب من القرويين؛ وهذه صورة الدائرة تقريبا:

ومازال الناس يقصدون صلاة الجمعة في جامع الأندلس؛ لأن إقامة الجمعة بعدوة الأندلس سابقة على إقامتها بعدوة القرويين، والجمعة للعتيق، وإن كانت المسألة خلافية؛ فالخروج من الخلاف شأن أهل الاحتياط، ولأن قبلة الأندلس أقرب من قبلة القرويين كما تقدم.

(1) أن قبلة المدرسة العنانية أقوم من قبلة الأندلس والقرويين. نسخة (ب) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت