وقد قال الحافظ أبو عبد الله ابن الأبار في"تكملة الصلة": (( موسى بن سعادة: من أهل مرسية. يكنى: أبا عمران. سمع صهره أبا علي بن سُكَّرة، وكانت بنته عند أبي علي، ولازمه وأكثر عنه، ورحل وحج، وعني بالرواية، وانتسخ صحيحي البخاري ومسلم بخطه، وسمعهما على صهره أبي علي، وكانا أصلين لا يكاد يوجد في الصحة مثلهما؛ حكى الفقيه أبو محمد عاشر بن محمد عاشر أنهما سمعا على أبي علي نحو ستين مرة. وكان أحد الأفاضل الصلحاء، والأجواد السمحاء، يؤم بالناس في صلاة الفريضة، ويتولى القيام [49] بشؤون صهره أبي علي وبما يحتاج إليه من دقيق الأشياء وجليلها، وكانت له مشاركة في علم اللغة والأدب؛ وقد حدث عنه ابن أخيه القاضي أبو عبد الله محمد بن يوسف ابن سعادة بكتاب"أدب الكاتب"لابن قتيبة، و"الفصيح"لثعلب. ولم أقف على تاريخ وفاته، وكان حيا سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة" ) ). انتهى مختصرا."
[وفاة الحافظ الصدفي] :
وأما الحافظ أبو علي الصدفي؛ فذكر ابن الأبار وغيره أنه فُقِد في غزوة كتندة سنة أربعة عشرة وخمسمائة، وهو شيخ القاضي عياض، وكثيرا ما يقول فيه القاضي: (( الشهيد ) ).
[ترجمة القاضي محمد بن يوسف ابن سعادة] :
وأما أبو عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة؛ فروى عن أبي علي الصدفي، وكان بصيرا بالنحو، قائما على اللغة والغريب، حاذقا في الكلام، فقيها في الفروع، مائلا إلى التصوف، مؤثرا له، حسن الهدي والسمت والوقار، تاليا لكتاب الله عز وجل آناء الليل والنهار، كثير الخشوع في الصلاة لا يفتر عنها، دائما له حظ من الصوم لا يزال عليه راتبا، وكان يحدث بمرسية وبلنسية وشاطبة. ألف كتاب"الشجرة"لم يسبق إلى مثله. توفي سنة خمس وستين وخمسمائة. هـ. وكتابه المذكور هو:"شجرة الوهم، المرتقية إلى ذروة الفهم"، وقد رأيت نسخة منه غير تامة.