وأما في شهر رمضان؛ فقراءة صحيح البخاري لازمة، ويختم في آخر رمضان. وكان يحضر ذلك المجلس دائما جماعة من أعيان الفضلاء؛ منهم: أخي شيخنا أبو العباس أحمد؛ وهو كان قارئ ما يقرأ هنالك، وعمي شيخنا أبو محمد عبد الرحمن، وشيخنا أبو الطيب الحسن ابن مهدي، وشيخنا أبو القاسم ابن القاضي، وصاحبنا العلامة أبو عبد الله محمد بن عبد الحليم .. وغيرهم ممن كان يلازم ذلك المجلس دائما، وربما حضره في بعض الأوقات شيخنا قاضي الجماعة أبو الحسن علي بن عمران وغيره. وكان مجلسا مقصودا كثير الفوائد، لا نظير له إذ ذاك فيما علمنا ببلاد المغرب.
وكان الشأن في قراءة الصحيحين: إحضار"المشارق"للقاضي عياض، وربما أحضرت أيضا"المطالع"لأبي إسحاق بن قرقول؛ وبينهما اختلاف يسير، و"المشارق"أصله، وكتاب"الغريبين"للهروي، و"غريب الحديث"لابن الجوزي المرتب على مساند الصحابة، ويخص صحيح البخاري شرحه لابن حجر وابن بطال وابن التين الصفاقسي، وزكرياء والبرماوي، وحاشية الدماميني ... وغير ذلك من الكتب المتعلقة به. ويخص صحيح مسلم:"المعلم"للإمام المازري، و"الإكمال"للقاضي عياض، وشرحه للنووي والأُبِّي؛ فكانت تحصل هنالك فوائد، وتظهر نكت، وتتحرر قواعد لا كَفَاء لها.
وكان الشيخ يتكلم في ذلك بفتوحات وأسرار تحار فيها الأفكار، وتطرب بها النفوس، وتنشرح لها الصدور، وتطمئن بها القلوب.
[الكلام على نسخة صحيح البخاري لابن سعادة] :
وكانت قراءة صحيح البخاري في نسخة نسخت للشيخ أبي المحاسن في خمسة أسفار من نسخة في هذه التجزية بخط الحافظ أبي عمران موسى بن سعادة، وعليها خط ابن أخيه الحافظ أبي عبد الله محمد بن يوسف بن سعادة، وتصحيحه كثيرا، وتكررت قراءتها على الإمام الحافظ القاضي أبي علي بن سُكَّرة الصدفي كثيرا، وعليها خطه.
[ترجمة الحافظ موسى ابن سعادة] :