فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 425

فيستمر إلى مقدار ما يتهيأ لصلاة المغرب، ويصل بعيدُ المنزل إلى منزله، ثم يصلي الشيخ المغرب في المسجد، ويتنفل بعدها، ثم يدخل إلى منزله؛ فيتنفل ويذكر في سبحته، ويقضي ما يقتضيه الوقت من المآرب، ثم يخرج لصلاة العشاء، فإذا صلى؛ دخل إلى منزله فيصلى عشر ركعات يقرأ فيهن أحزابا من القرآن، ثم يصلي الشفع والوتر بالأعلى والكافرون والإخلاص والمعوذتين. ثم ينام جزءا من الليل، ثم يقوم لأوراده وتهجده وتلاوته، فيكون شأنه على ما تقدم ذكره.

وربما كانت قراءة أيضا في غير العشي؛ فكان مرة تقرأ غدوة بين يديه"الشريشية"في آداب السلوك، ويتكلم عليها، ويحضر لذلك خلق كثيرون تغص بهم تلك الرحاب.

وكان له مجلس في كل يوم جمعة غدوة إلى الأذان الأول؛ وهو المعروف عند أهل فاس بالثاني، أو قربه، يجتمع فيه خلق عظيم، ولم يكن يُقرأ فيه - في الغالب - كتاب مخصوص، وغالبه كان أسئلة يسأل عنها من كتاب أو غيره؛ فيجيب عنها بما يبهر العقول، ويسحر الألباب، من الأسرار والفتوحات. وكان يقول: (( إنه ربما لم يكن عندي جواب سابق عن المسألة، فإذا سئلت عنها؛ ارتسم جوابها في باطني ) )، أو قال: (( أراه يكتب؛ فتحصل الإفادة لي وللسائل ) ).

وقد ذكر الشيخ أبو يعقوب التادلي أن الشيخ الإمام العارف أبا الحسن بن غالب - رضي الله عنه - كان إذا أشكل عليه معنى؛ نظر إلى جهة من جهات البيت؛ فيجده مسطورا. وقال غير التادلي: (( إذا سئل أو أشكل عليه معنى ) ). وقال الشيخ تاج الدين: (( أخبرني والدي قال: دخلت على الشيخ أبي الحسن الشاذلي؛ فسمعته يقول: والله لقد يسألونني عن المسألة لا يكون لها عندي جواب؛ فأرى الجواب مسطرا في الدَّواة والحصير والحائط! ) ).

هذا كان دأب الشيخ في مدة إقامته بفاس. وأما قبل ذلك؛ فقد تقدم ما كان شأنه في تدريس العلم.

[بعض من قرؤوا على الشيخ أبي المحاسن علم الظاهر] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت