فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 425

يا الله. يا عظيم. يا علي. يا كبير. نسألك الفقر مما سواك، والغنى بك حتى لا نشهد إلا إياك، والطف بنا فيهما لطفا علمته يصلح لمن والاك، واكسنا جلابيب العصمة في الأنفاس واللحظات، واجعلنا عبيدا لك في جميع الحالات، وعلمنا من لدنك علما نصير به كاملين في المحيا والممات. اللهم أنت الحميد، الرب المجيد، الفعال لما تريد، تعلم فرحنا بماذا ولماذا وعلى ماذا، وتعلم حزننا كذلك، وقد أوجبت كون ما أردته فينا ومنا، ولا نسألك دفع ما تريد، ولكن نسألك التأييد بروح من عندك فيما تريد، كما أيدت أنبياءك ورسلك وخاصة الصديقين من خلقك، [58] إنك على كل شيء قدير.

اللهم فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك؛ فهنيئا لمن عرفك فرضي بقضائك، والويل لمن لم يعرفك، بل الويل ثم الويل لمن أقر بوحدانيتك ولم يرض بأحكامك. اللهم إن القوم قد حكمت عليهم بالذل حتى عزوا، وحكمت عليهم بالفقد حتى وجدوا، فكل عز يمنع دونك، فنسألك بَدَلَهُ ذلا تصحبه لطائف رحمتك، وكل وجد يحجب عنك، فنسألك عوضه فقدا تصحبه أنوار محبتك، فإنه قد ظهرت السعادة على من أحببته، وظهرت الشقاوة على من غيرك ملكه، فهب لنا من مواهب السعداء، واعصمنا من موارد الأشقياء.

اللهم إنا قد عجزنا عن دفع الضر عن أنفسنا من حيث نعلم بما نعلم؛ فكيف لا نعجز عن ذلك من حيث لا نعلم بما لا نعلم؟، وقد أمرتنا ونهيتنا، والمدح والذم ألزمتنا، فأخو الصلاح من أصلحته، وأخو الفساد من أضللته، والسعيد حقا من أغنيته عن السؤال منك، والشقي حقا من حرمته مع كثرة السؤال لك؛ فاغننا بفضلك عن سؤالنا منك، ولا تحرمنا من رحمتك مع كثرة سؤالنا لك، إنك على كل شيء قدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت