والغروب بمكة يتقدم الغروب بمصر بنحو ساعة ونصف ساعة، وذلك بعد العصر بنحو ساعة، فالمعتبر على هذا هو: عشية اليوم في أي بلد. وقد يقال: إنهم وافقوهم في تلك الساعة واستصحبوا إلى الغروب، ولا سيما على المذهب في وجوب الوقوف بعرفة في جزء من الليل، ومن قصد مشابهة أهل عرفة؛ اكتفى بعشي بلده، وهو الأشبه بما يعم الجمهور؛ لسهولة مدركه عند الكافة، فإن كان ذلك مرغبا فيه؛ فالأشبه إحاطته بالوقت الذي يعرفه كل أحد، ومن قصد موافقة أهل عرفة حين وقوفهم ودعائهم؛ تحرى وقت ذلك كما تقدم.
وفي سماع ابن القاسم: (( سئل مالك عن الجلوس يوم عرفة في المساجد في البلدان بعد العصر للدعاء؛ فكره ذلك. [72] قال القاضي أبو الوليد بن رشد: كره ملك هذا وإن كان الدعاء حسنا. وأفضله يوم عرفة؛ لأن الاجتماع لذلك بدعة ) ).
وترجم الأستاذ أبو بكر الطرطوشي في كتاب"البدع": (( فصل في اجتماع الناس في سائر الآفاق يوم عرفة ) ). ونقل ما قاله الأيمة من كونه بدعة، ثم قال: (( فهؤلاء الأيمة علموا أن أفضل الدعاء: يوم عرفة؛ ولكن علموا أن ذلك بموطن عرفة لا في غيرها، ولا منعوا من خلا بنفسه فحضرته نية صادقة أن يدعو الله، وإنما كرهوا الحوادث في الدين، وأن يظن العوام أن من سنة يوم عرفة لسائر الآفاق الاجتماع والدعاء، فيتداعى الأمر إلى أن يدخل في الدين ما ليس منه ) ). هـ. فالمكروه هو: الاجتماع لا مجرد الدعاء، ولهذا قال الشيخ خليل عطفا على المكروهات: (( واجتماع لدعاء يوم عرفة ) ).
[دلائل الاجتماع للذكر جهرا] :
وأما الاجتماع للقراءة والذكر على لسان واحد جهرا؛ فأمر جرى به عمل المقتدى بهم في مشارق الأرض ومغاربها.