فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 425

وقد كان بعض الميقاتيين من أصحابنا يلهج بأن الصواب تحين الوقت الذي يكون الناس فيه بعرفة، وقد قال ذلك غيره. ووجه ما قالوا: أن المقصود موافقة أهل الموقف في أدعيتهم وتأمينهم كما في موافقة التأمين في الصلاة تأمين الملائكة. قال ابن حجر: (( المراد: الموافقة في القول والزمان؛ خلافا لمن فسره بغير ذلك ) ). وقد سبقه بذلك الباجي ونقله عن الداودي أيضا.

وطريق معرفة ذلك الوقت: أن يعرف طول مكة وطول البلد المفروض، وتؤخذ الفضلة التي بين الطولين وكم يجب لها من الدَرَج، وليعرض الوقت في فاس: فطول مكة شرفها الله (عز) ، وطول فاس حاطها الله (كه) فيطرح الأقل من الأكثر، فيكون الباقي (نب) ، فيقسم على خمسة عشر؛ وهو مقدار ساعة معتدلة، فيكون الخارج: ثلاث ساعات معتدلة ونصف ساعة إلا نصف درجة، فيكون غروب الشمس في مكة سابقا عن الغروب بفاس بهذا المقدار، وهكذا كل وقت من أجزاء الليل والنهار.

وقد ذكر شيخ شيوخنا شيخ الإسلام أبو النعيم رضوان بن عبد الله فيما قرأته بخطه أنه: سمع الشيخ الإمام أبا عبد الله ابن جلال يقول: (( حضرت مع سيدي أحمد بن ماواس يوم عرفة؛ فأراد أن يتحرى عشية عرفة للدعاء، فأخذ الارتفاع ونحن إذ ذاك بمدينة فاس، فوجد ذلك بعد الزوال بقليل ) ). وابن ماواس: هو العالم المحقق شارح"الروضة".

وقد ذكر القاضي عياض في"المدارك"عن سحنون قال: (( حضرت أشهب يوم عرفة بجامع مصر، وكان من حالهم: إقامتهم بمسجدهم إلى غروب الشمس ) ). يعني: للذكر والدعاء كما يفعل أهل عرفة بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت