فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 425

وأخرج الترمذي وابن ماجه، ومسلم واللفظ له عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما أنهما: شهدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا يقعد قوم يذكرون الله إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، وتنزلت عليهم السكينة، وذكرهم الله فيمن عنده ) ).

وأخرج الشيخان والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي، وأنا معه إذا ذكرني. فإن ذكرني في نفسه؛ ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ؛ ذكرته في ملإ خير منهم ) ).

ومن الواضح أنه: لا يقابل ما في النفس بما في الملأ إلا على معنى السر والجهر؛ لإمكان ذكره في نفسه سرا وهو قاعد في الملإ؛ فاقتضى فضيلة الجهر، واقتضت الأحاديث السالفة فضل الاجتماع. ولا يقال: يجتمع للذكر جهرا وكل أحد على ذكره؛ لأنه - كما قال الشيخ أبو العباس زروق - لا يخفى ما فيه من إساءة الأدب بالتخليط وغيره مما لا يسوغ في حديث الناس فضلا عن ذكر الله. فعلى ما ذكر: يجتمع للذكر على لسان واحد، وعليه حمل العلماء الأحاديث الواردة في الاجتماع؛ كالتي تقدم ذكرها.

قال الشيخ أبو العباس زروق: (( ولا تحمل على أن المراد: الذكر سرا وكل واحد على ذكره؛ لأن جدواه غير ظاهرة ) )، وقال أيضا: (( وفائدة ذكرها بالجمع: ثلاثة أوجه؛ أحدها: تعاضد أنوار الذاكرين لها. الثاني: ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: ما جلس قوم مجلسا يذكرون الله فيه إلا حفت بهم الملائكة، ونزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده. الثالث: فيه إظهار لأبهة الإسلام عند دروسها، وإعانة لضعفاء المسلمين على الذكر، وإلا؛ فالخفي أولى. وإن رجح النووي ذكر الجهر ) )، وسيأتي في فصل المكاتبات شيء من كلام الشيخ أبي المحاسن في ذلك.

[معنى: الحزب عند الصوفية] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت