وقال في شرح"حزب البحر": (( فأما حقيقة الحزب؛ فهو: الورد المعمول به تعبدا ونحوه. وهو في الاصطلاح: مجموع أذكار وأدعية وتوجهات وضعت للذكر، والتذكير، والتعوذ [74] من الشر، وطلب الخير، واستنتاج المعارف، وحصول العلم مع جمع القلب على الله سبحانه بذلك. ولم تكن في الصدر الأول، ولا من بعدهم بقريب؛ لكن جرت على أيدي مشايخ المتصوفة وصالحي الأمة بحكم التصريف والنظر السديد؛ إشغالا للبطالين، وإعانة للمريدين، وتقوية للمحبين، وحرمة للمنتسبين، وترقية لهمم المتوجهين من العباد والزهاد، وأهل الطاعة والسداد، وفتحا للباب حتى يدخله عوام المؤمنين؛ لما رأوا قصر الهمم، وضعف العزائم، وبعد النيات، ونقص القرائح، واستيلاء الغفلة، ومرض القلوب، وقلة اليقين ) ).
قال: (( وأحزاب أهل الكمال ممزوجة بأحوالهم، مؤيدة بعلومهم، مسددة بإلهامهم، مصحوبة بكراماتهم، حتى قال الشيخ أبو الحسن - رضي الله عنه - في شأن حزبه الكبير: من قرأه كان له مالنا وعليه ما علينا. قال سيدي أبو عبد الله ابن عباد رحمه الله: يعني: له مالنا من الحرمة، وعليه ما علينا من الرحمة. قلت: والذي يظهر من قوة الكلام: أن ذلك إثبات - لأنه في حوزة الشيخ ودائرته - بما هو أعم من الرحمة والحرمة، وهذا جار في كل أحزابه، وجميع طريقته؛ لأنه إذا كان الإيمان بطريقتهم ولاية؛ فكيف بالدخول فيها بأدنى جزء؟! نعم؛ ولا يستعمل أحد ذلك إلا بعد المحبة لهم، ومن أحب قوما حشر معهم كما في الحديث ) ).هـ. ثم وقفت على رسائل الشيخ ابن عباد وفيها ذلك الكلام منسوب.