فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 425

وكان رجل من السماسرة الأمناء مواظبا على حضور الحزب، فخرج يوما بعض أهله غدوة حاملا لجملة من ثياب الناس، فلقيه بعض المفسدين؛ فقتله وأخذ الثياب، فجاء ذلك الرجل وسقط إلى الأرض يبكي بين يدي الqـيخ أبي المحاسن، فسمعته قال له: (( هل حضرت اليوم في الحزب؟ ) ). فقال له: (( لا! ) ). فقال له: (( المفرط أولى بالخسارة ) ). ثم عزاه وصبره ودعا له. فضاقت الأرض على الجاني وخرج إلى زرهون؛ فقتل هنالك، وخلف الله على الرجل بخير.

ومما يناسب هذا - لكن على المقابلة - أن بعض أصحابه من حسباء المدينة وذوي الثروة منهم ادعى عليه بعض أعقاب الظلمة أن أباهم أودع عنده مالا وافرا؛ فسجن بسبب ذلك يومين أو ثلاثة، ثم برأه الله مما قالوا، وتبين كذب تلك الدعوى. فجاء إلى الشيخ وبكى بين يديه، وقال له: (( يا سيدي؛ لم أدر من أين نالني هذا الواقع وأنا أقرأ كل يوم المنفرجة؟! ) ). يعني: جيمية الشيخ أبي [75] الفضل ابن النحوي، فقال له الشيخ: (( من هنا نالك ذلك؛ فإن طلب الفرج يستدعي أمرا يفرج، ومثل هذا من الأدعية جار مجرى الأدوية لا تستعمل إلا بعد حدوث المرض! ) ).

وكان - رضي الله عنه - عارفا بترتيب الأوراد، وخواص الأسماء والدعوات. حدثنا الرئيس الكاتب أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد ابن رضوان أنه: كان مريضا هو أو أبوه: الكاتب الكبير أبو عبد الله محمد، أو عمه: الكاتب أبو العباس أحمد المدعو بحمدون - الشك مني - فدخل الشيخ على المريض يعوده؛ فأمر الحاضرين بذكر اسمه تعالى: السلام - أظنه قال: مائة مرة - قال: فما قام الشيخ وأصحابه حتى قام المريض معهم وشفاه الله تعالى من حينه، وظهر كثير من خواص الأسماء بتلقينه، ومع ذلك؛ فلم يكن أمره مبنيا على الخواص والدعوات، إنما كانت طريقه وجهة إلى الله تعالى صادقة، وهمته عالية فائقة، وطريقه سُنِّية، وأحوال سَنِيَّة.

الفصل الثامن

في ذكر بعض الكرامات التي ظهرت على يديه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت