فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 425

وقد أفردها بالتأليف قوم؛ منهم: شيخنا الزاهد العابد الحاج أبو الحسن علي بن سعيد، والفقيه الصالح أبو عمران موسى بن عبد الواحد الزراد، والفقيه المتصوف أبو العباس أحمد بن محمد الجزولي اليلاَّلي ... وغيرهم. إلا أنه لم يحضرني شيء من ذلك الآن، وقد كتبت هذا الفصل في سفر؛ فاقتصرت بحكم الوقت على ما حضرني مما شاهدته أو تنزل منزلته.

منها: أني حضرت معه في أحد الشهور الثلاثة قبل رمضان من سنة ست وتسعين وتسعمائة في زيارة ضريح الشيخ الولي الشهير سيدي أبي سلهام - نفعنا الله تعالى ببركاته - ومعه خلق كثيرون من أهل فاس وأهل القصر وقبائل العرب والبربر، وكانت الخيل تتجارى، إلى أن دخلنا في غابة هنالك فيها ماء يعرف بالماء الأكحل، وتعرف هي به، وفيها كثير من شجر البلوط، فصدمت شجرة منها فارسا منهم؛ وهو: أمين قيسارية القصر أبو العباس أحمد الحاج نِنُّ أصابت مرفقه، فزاغ عظم ذراعه عن عظم عضده وسقط مغشيا عليه، وكان الشيخ قد نزل على ذلك الماء، فجيء به إليه وألقي كالميت بين يديه، فأخذ الشيخ يمسح بيده على ذلك المرفق ويتفل عليه، فشفاه الله تعالى من حينه، وقام كأن لم يكن به شيء. وشاهد ذلك الناس عيانا، وشاع [76] خبره بينهم.

ومنها: أن رجلا كان في جيراننا يعرف بمحمد الحصار، وكان له ولد صغير قد أقعد، فأتى به يوما إلى الشيخ، والفقراء إذ ذاك مازالوا يقرؤون حزب الغداة، وبكى بين يديه، وطلب بركته في شفائه، فأقعده عن يساره ساعة، ثم قال له: (( قم معافى بإذن الله تعالى! ) ). وسار مع أبيه على قدميه، وكان وقتا طابت فيه قلوب الحاضرين، وتجلت فيه الحقيقة لأعين الناظرين، والحمد لله على ذلك حمد الشاكرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت