فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 425

ومنها: أن صاحب مدينة تازى كان له ولدان؛ نسب أحدهما للآخر ما تقتضي الغيرة قتله بسببه، ففر المتهم إلى روضة الشيخ الولي الشهير أبي عبد الله محمد بن عبد الرحيم بن يحبش رضي الله عنه ونفعنا ببركاته، فتبعه أخوه وأخرجه وقتله، فأقعد القاتل وتعذر برؤه؛ فجيء به إلى فاس، وحمل إلى الشيخ مقعدا لا يقدر على القيام، فأقام ساعة عند الشيخ وقال له: (( قم! ) ). فقام ومشى على رجليه، ولم يبق به شيء مما كان به، وحضر لذلك جمع كبير من الناس شاهدوا منه آية من آيات الله تعالى ظاهرة للعين. وغير بعيد شفاعة الولد عند أبيه، وجواز دالته عليه؛ فإن الشيخ أبا المحاسن أخذ عن الشيخ أبي عياد المجذوب عن الشيخ أبي العباس أحمد بن عبد الواحد الشريف الجوطي المكناسي الشهير بالشبيه عن الشيخ أبي عبد الله بن يحبش رضي الله عنهم ونفعنا ببركاتهم أجمعين.

ومنها: أن رجلا كان يغتاب الشيخ، وكان والده من قضاة بلده وحسبائهم، ومن المحبين للشيخ والمعظمين له إلى أن مات على ذلك، فكان الشيخ يغضي عما يصله عن ولده الرجل المذكور، إلى أن ظهر في ذراع ذلك الرجل بياض انزعج منه، وتكدرت حاله بسببه، ووقع في نفسه أيضا وسواس في عقيدته خاف منه على إيمانه، وتطلب علاج المَرَضَيْن بكل وجه، فأعوزه، فألقي في نفسه أنه إنما أتي من قبل الشيخ، وأن شفاءه من ذلك إنما يتيسر أيضا من قبله، فقصده؛ فذهب عنه كلا المرضين، ورآها آية ظاهرة، فأكب على صحبته وملازمته، لا يفارق الزاوية أكثر نهاره إلى أن لقي الله تعالى، وكان من خيار الناس وفضلائهم وصلحائهم، ومن أهل الحسب والأصالة فيهم. رحمه الله ونفع به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت