فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 425

ومنها: أن شيخنا الفقيه العارف أبا عبد الله محمد بن علي النيجي - رحمه الله - كان قد صحبه وسواس عطل عليه وضوءه وصلاته، وكان قد تزوج امرأة بفاس [77] ثم فارقها، وتعلقت به بسببها دعوى مالية فادحة، وكان لأهل المرأة استطالة، لتعلقهم بأهل السطوة والتسلط، فكان ذلك يمنعه من دخول فاس مع تشوفه لرؤية الشيخ واستشفائه ببركته مما به. إلى أن غلبه ما يجد، فدخل المدينة على حين غفلة من أهلها، فوصل إلى الشيخ ولم يكن رآه قبل ذلك. فحضر بين يديه وشكى إليه ما به، فأمره الشيخ من حينه بالوضوء بمرأى منه، فتوضأ، ثم أمره بالصلاة كذلك، فصلى وهو ينظر إليه، فكان ذلك آخر عهده بالوسواس. وذكر له ما يتخوفه من جانب تلك المرأة؛ فقال له: (( اخرج ولا تخف! ) ). فخرج فما طالبه أحد منهم بشيء أبدا، مع عظم ما كان يتوقعه من ذلك. فكفى الله شره، وكان ذلك في ذي الحجة سنة تسعين وتسعمائة. وقد حدثني بجميع ذلك شيخنا أبو عبد الله صاحب القصة. وإلى ذلك أشار في القصيدة التي أنشدنيها من لفظه، وكتبها لي وشرحها بخطه رحمه الله:

في حاضر الوقت وفي الوقت الخلي

أبرأني في عنفوان الموصل حُبِيَ التصرف في المريد وغيره

ومن الدليل قضيتي في كونه

ومنها: أن بعض من كان يخدمه من أهل الدولة - وكان إذ ذاك إلى نظره - عمل جرس سجن بعض أهل ذلك العمل في مال له بال، وكان ذلك في أيام المولد النبوي - على المولود فيه أفضل الصلاة والسلام - سنة سبع وألف، فجاء نساء المسجون إلى دار الشيخ يطلبن الشفاعة فيه، فبعث الشيخ إليه بعض أصحابه يكلمه في تسريحه، فلما كلمه في ذلك؛ قال له: (( أنا لا أطلقه، وإذا أحب الشيخ أن يطلقه فليطلقه! ) ). فرجع الفقير إلى الشيخ وأدى إليه ذلك كما سمعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت