ومنها: أن بعض الشرفاء من أهل القصر؛ وهو: السيد أبو عبد الله محمد بن عمران، كان قد أسره العدو الكافر - دمره الله - واستقر بطنجة أعادها الله دار إسلام - فكان أخوه السيد أبو عمران موسى لبس عليه شعار الحزن، وحضر بعض الأعياد، فقال له الشيخ: (( أزل ذلك ) ). فقال: (( كيف أزيله وفلان أسير؟! ) ). فقال له الشيخ: (( أزله واضرب لي أجلا يأتي أخوك إن شاء الله ) ). وأظهر الشيخ جمع ما يفدى به؛ فمكث أياما قليلة وإذا به قد جاء يرسف في قيوده، وحدث أنه كان محتاطا عليه في محل أسره ( ... ) .
ومنها: ما كان يحدث به الشيخ الفاضل المتبرك به، حامل علم الركب المغربي إلى الحرمين الشريفين مرات عديدة؛ أبو عبد الله محمد بن الخطيب القصري رحمه الله؛ أنه زار في بعض قدماته لمصر شيخ العارفين، وإمام الواصلين الشيخ أبا المكارم محمدا البكري الصديقي؛ وأظنه في السنة التي توفي فيها، فسأله عمن يقصد في الوقت لتعينه فيه؟!. فقال له: (( إنه بالمغرب ) )، وأعطاه قطعة كبيرة من العود القماري، وقال له: (( علامة الرجل الذي ذكرت لك: أنه يعطيك أوقية وربعا، وخبزا ورمانا - وأظنه قال: خمس رمانات - فإذا أعطاك ذلك؛ فإنه يأخذ بيدك، ويقول لك: هات الأمانة التي عندك!.فأعطه هذا العود القماري ) ).