فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 425

قال الشيخ الحاج أبو عبد الله: (( فما زلت من لدن [86] توجهت إلى المغرب أقصد لقاء الأخيار، حتى وصلنا إلى فاس، وكدت أيأس؛ فقلت: لا ألقى أحدا حتى أزور الشيخ أبا المحاسن. فلما دخلت عليه؛ أخرج لي الخبز والزمان، وأعطاني أوقية وربعا، وقبض على يدي وقال لي: أين الأمانة؟!. فعلمت علما يقينا أنه صادق، وأنه مقصود الشيخ البكري؛ فناولته الأمانة وقلت له: سيدي؛ مضى لي زمان طويل في محبتك وصحبتك، وقد انتفع بصحبتك خلق كثير ولم أحصل على شيء!. فقال لي: إن أردت أن أنفعك؛ فقصر لحيتك!. فقلت له: يا سيدي؛ إني أعيش بها بين الناس، فلا قدرة لي على إزالتها!. فقال الشيخ: وأنا لا لوم لك علي! ) ).

فكان الشيخ الحاج أبو عبد الله يحكي ذلك ويقول: (( لو وفقت لأزلتها، ويا ليتني قبلت شرط الشيخ ) ). وكانت للحاج أبي عبد الله لحية طويلة على رسم المشايخ من أهل الرياسات الدينية، وكانت صحبته للشيخ على وجه التبرك لا على وجه الإرادة والتحكيم.

وما شرطه عليه الشيخ وقع كثير منه للمشايخ، كما وقع للشيخ أبي زيد البردعي مع شيخه أبي عبد الله التاودي في حكاية مشهورة، والعود القماري الذي ذكر، مازالت منه عندنا إلى الآن قطعة صالحة نتبرك بها. نفعنا الله ببركة أوليائه وحشرنا تحت لوائهم. آمين .

ومنها: ما ذكره رجل خير من أهل القصر يعرف بالحاج الصباغ؛ فإنه ذكر أنه حضر مع الشيخ أبي المحاسن في موقف الحج بعرفة وأنه عهد إليه أن لا يحدث بذلك أحدا في حياته، و أنذره بالعمى إن حدث به في حياته، فلما قدم إلى وطنه؛ لم يتمالك أن حدث به؛ فعمي، وقد رأيته ضريرا وذلك يذكر حينئذ، إلا أني لم أضبطه عنه لصغري، وسمعته مستفيضا من غيره، فحضر على هذا الشيخ بالموقف ولم يفقده أصحابه بفاس.

[مبحث في أهل الخطوة وإمكانية ذلك] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت