فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 425

وقد حكي مثل ذلك عن كثير من الأولياء، وهو مما يسأل عن وجه إمكانه. وقد قال الشيخ علاء الدين القونوي: (( من الممكن أن يخص الله تعالى بعض عباده في حالة الحياة بخاصية لنفسه الملكية القدسية، وقوة لها يقدر بها على التصرف في أبدان أخر غير بدنها المعهود، مع استمرار تصرفها في الأول. وقد قيل في الأبدال أنهم: إنما سموا أبدالا؛ لأنهم قد يدخلون في مكان ويقيمون في مكانهم الأول شبحا آخر شبيها بشبحهم الأصلي بدلا عنه. وقد أثبت الصوفية عالما متوسطا بين عالم الأجساد والأرواح وسموه: عالم المثال. وقد يستأنس لذلك بقوله تعالى: [87] :] ? ? [. [مريم: 17] . فتكون الروح الواحدة في وقت واحد مدبرة للشبح الأصلي ولهذا الشبح المثالي. وعلى هذا حمل الصوفية ما جاء من تمثل جبريل في صورة دحية. وهو: أن يكون جسمه الأول بحاله لم يتغير، وقد أقام الله تعالى له شبحا آخر، وروحه متصرفة فيهما جميعا في وقت واحد ) ).هـ.

وقال الشيخ شمس الدين بن القيم: (( للروح شأن غير شأن الأبدان؛ فتكون في الرفيق الأعلى وهي متصلة ببدن الميت؛ بحيث إذا سلم المسلم على صاحبها؛ رد عليه السلام، وهي في مكانها هنالك. وهذا جبريل رآه النبي صلى الله عليه وسلم له ستمائة جناح؛ منها جناحان سدا الأفق، وكان يدنو من النبي صلى الله عليه وسلم حتى يضع ركبتيه على ركبتيه، ويديه على فخديه. وقلوب المخلصين تتسع للإيمان بأن من الممكن أنه كان يدنو هذا الدنو وهو في مستقره من السماوات. وفي الحديث في رؤية جبريل: فرفعت رأسي، فإذا جبريل صاف قدميه بين السماء والأرض يقول: يا محمد؛ أنت رسول الله وأنا جبريل. فجعلت لا أصرف بصري إلى ناحية إلا رأيته كذلك. وإنما يأتي الغلط هنا، من قياس الغائب على الشاهد؛ فيعتقد أن الروح من جنس ما يعهد من الأجسام التي إذا شغلت مكانا لم يمكن أن تكون في غيره، وهذا غلط محض ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت