فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 425

وما ذكروه في ذلك جار على أن الأرواح ليست بجسم ولا جسماني، ولا بحالة في الأجسام، وأنها تدبرها تدبير العاشق للمعشوق؛ وهو رأي الفلاسفة، وقال به كثير من الصوفية وغيرهم من المحققين. وقد أطلنا القول هنا لعظم فائدته، والانتفاع به في كثير مما يرد من هذا الباب، ولولا خوف الإطالة لبسطنا القول في ذلك، ونبهنا على نكت من تفاريعه. والله الموفق والمعين سبحانه.

وكرامات الشيخ أبي المحاسن - رضي الله عنه - كثيرة، وفيما ذكرناه كفاية، ليناسب نمط الكتاب.

[بعض من كرامات الشيخ أبي المحاسن بعد انتقاله] :

ومما ظهر بعد وفاته - رضي الله عنه - أن بعض أصحابه كانوا يخرجون إلى قبره عشية الخميس؛ فيبيتون عنده ليلة الجمعة، وكان الزمان إذ ذاك زمان هرج ومرج، فوقع في نفوس جماعة من المفسدين أن يدخلوا إليهم ليلا فيأخذوا ما معهم. فلما كان من الليل؛ جاؤوا إلى باب الروضة حيث يعهدونه فلم يجدوا بابا، فقصدوا بابا آخر يعهدونه أيضا فلم يجدوه؛ فطافوا بسور الروضة من كل جهة؛ فلم يجدوا بابا، فجاؤوا إلى موضع كانوا يظنون قرب الصعود منه لصخرة هنالك تعين عليه؛ فلم يقدروا، فبرك [88] رجل منهم فوق الصخرة، ووقف آخر على ظهره ومد يده مع السور، فلم يجد له طرفا، ولم يتهيأ لهم شيء من ذلك إلى أن طلع الفجر، فأيسوا، وجاء بعضهم إلى بعض أصحاب الشيخ، فعرفوه بذلك وتابوا إلى الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت