فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 425

ومن ذلك: أن رجلا من حضر فاس وتجارهم كان يخدم الشيخ كثيرا، وكان يخف على قلبه، ثم إنه بعد وفاة الشيخ بمدة ألزم السلطان أهل فاس غرامات ووظائف وظفها عليهم، وكان وقت امتحان وابتلاء، فكان كثير من الناس يستتر نهارا حيث يظن أنه يخفى على أعوان الظلم، وكان الرجل المذكور يختفي في مكان، فلما كان بعد الفجر، خرج - لا أدري هل إلى داره أو منها، وكانت داره في الدرب الطويل - فلما كان في الأبارين؛ اختفى له بعض السلاَّبة في زنقة هنالك، وكان بيده سيف مصلت وهو ينتظر وصوله إلى محاذاة الزنقة فيضربه، فلما حاذاها أراد أن يضربه؛ فجذبه رجل من ورائه ومنعه من الضرب. فالتفت إليه، فقال له: (( أما تستحي تضرب ولدي وأنا أنظر؟! ) ). فقال له: (( يا سيدي؛ أنا تائب إلى الله ) ). وسار ذلك الرجل لم يمسسه سوء ولم يشعر بشيء من القصة، وجاء هذا الآخر إلى الفقيه العلامة الأوحد، الصالح الورع الأستاذ أبي محمد عبد الواحد بن أحمد ابن عاشر - رحمه الله - وذكر له ما وقع له، ووصف له الرجل الذي جذبه، فقال: (( هذه الصفة: صفة الشيخ أبي المحاسن رحمه الله ورضي عنه ) ).

ومن ذلك: أن رجلا كان مجاورا لداره، وكان ينوي اللياذ بجواره، والتحرم بحماه، لأنه كان يخاف على نفسه من قوم يطلبون دمه وماله، إلى أن خرج يوما لبعض أغراضه، وظنه أولئك القوم في الدار؛ فجاؤوا إليها وهم عدد وافر، فأخذوا في معالجة فتح باب داره، إذ وجدوه مغلقا، فرجع صاحب الدار ولا خبر عنده منهم، فما شعر حتى توسطهم؛ وذلك في وسط النهار. فدهش ووقف بينهم، ثم تنبه، فسار على حاله إلى باب مسجد الشيخ وهو بحيث يرونه. فوضع شيئا كان في يده في باب المسجد، ودخل إليه وقد حجب الله سبحانه أبصارهم عنه، فلم يره أحد منهم، وسلمه الله تعالى، وبعد دخولهم للدار؛ أطلقوا أيديهم في النهب، ثم تناهوا رعيا للجوار. فشملت السلامة بفضل الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت