4.يجتمع الشيعة والصوفية في مسألة عصمة الأئمة، وأن الإمام المعصوم لا يكون إلا من آل البيت الكرام. فالشيعة الإمامية يفهمون ذلك على ظاهره، وأن عصمتهم كعصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. أما الصوفية؛ فيرون أن العارف يصل إلى مرتبة من الولاية والصفاء، والتعلق بالله تعالى، والشهود الإلهي؛ بحيث لولا النصوص الشرعية في انفراد الأنبياء بالعصمة؛ لشهدنا لهم بذلك [1] ، وفقا لقوله تعالى: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} .] الإسراء: 65 [. وأن ذنوبهم ليست من نوع ذنوب العامة؛ إنما هي نوع خاص من الذنوب - خاصة فيما يتعلق بأعمال القلوب - لم يعصم منه إلا الأنبياء عليهم السلام. تأويلا لحديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يستغفر في اليوم أكثر من سبعين مرة[2] . في وقت قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فمم كان يستغفر؟!. والعارف إذا أذنب فإنه يعاجل بالاستغفار، ويكون ذنبه عن غلبة لا عن قصد وعناد. والقطب أو الغوث عند كثير من الصوفية لا يكون إلا من آل البيت الكرام، ويمكن مقارنة مقامه بمقام الإمامة عند الشيعة، بله مقام الختمية الذي هو أرفع وأمكن من القطبية والغوثية. والقطب لا يرقى إلى مقام القطبية إلا بعد وفاة قطب قبله، والشيخ الوارث لا يبلغ مقام المشيخة إلا بعد توصية شيخه له بذلك توصية روحية. وللصوفية على ذلك أدلة ليس المحل محل تفصيلها [3] .
(1) انظر على سبيل المثال:"الأمالي في علم الأمهات"- الرسالة العاشرة ضمن سلسلة"النفائس الكتانية - من رسائل الإمام محمد بن عبد الكبير الكتاني في الآداب والسلوك"ص301.
(2) رواه البخاري في صحيحه (6307) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(3) انظر على سبيل المثال كتاب"نسيم حاجر في مذهب الإمام المهاجر"لمفتي حضرموت الحبيب عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف.