فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 425

(( قال حجة الإسلام في كتاب: آداب السفر من"الإحياء": وكل من يتبرك بمشاهدته في حياته؛ يتبرك بزيارته بعد وفاته. ويجوز شد الرحال لهذا الغرض، ولا يمنع من هذا قوله صلى الله عليه وسلم: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي، والمسجد الأقصى . لأن ذلك في المساجد؛ لأنها متماثلة بعد هذه المساجد، وإلا؛ فلا فرق بين زيارة قبور الأنبياء وبين الأولياء والعلماء في أصل الفضل وإن كانت تتفاوت في الدرجات تفاوتا عظيما بحسب اختلاف درجاتهم عند الله ... ثم قال: وأما البقاع: فلا معنى لزيارتها سوى المساجد الثلاثة، وسوى الثغور والرباط بها. فالحديث ظاهر في أنه: لا تشد الرحال لطلب بركة البقاع إلا إلى المساجد الثلاثة ) ).

(( وقال الأبي في شرح صحيح مسلم: ولا يقال: إن النهي عن شد الرحال مخصوص بجواز شدها لطلب العلم والجهاد وزيارة الصالحين، على [102] القول بجواز شدها لزيارتهم؛ لأن هذه المذكورة لا يتناولها اللفظ حتى يخصص بإخراجها؛ لأنه إنما يتناول شدها للصلاة. وقال البرزلي عن ابن عبد البر: حديث: لا تعمل المطي . مخصوص بالصلاة .. قال: وتوقف بعض الناس في زيارة القبور وآثار الصالحين، ولا توقف في ذلك؛ لأنها من العبادات غير الصلاة، ولأنها من الزيارات والتذكر ) ).

(( وقال ابن حجر في شرح صحيح البخاري: اختلف في شد الرحال إلى غيرها؛ كالذهاب إلى زيارة الصالحين أحياء وأمواتا، وإلى المواضع الفاضلة لقصد التبرك بها والصلاة فيها؛ فقال أبو محمد الجويني: يحرم شد الرحال إلى غيرها؛ عملا بظاهر هذا الحديث. وأشار القاضي حسين إلى اختياره، وبه قال عياض وطائفة، والصحيح عند إمام الحرمين وغيره من الشافعية: أنه لا يحرم. وأجابوا عن الحديث بأجوبة:

(( منها: أن المراد أن الفضيلة التامة إنما هي في شد الرحال إلى هذه المساجد، بخلاف غيرها؛ فإنه جائز. وهو ظاهر ما في رواية أحمد الآتية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت