فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 425

(( قلت: المرض الناشئ عن الخوف هو متسبب فيه، وقد كان سهل- رضي الله عنه - يقول لأهل التقلل الطاوين المتقشفين: احفظوا عقولكم؛ فإنه لم يكن ولي لله عز وجل ناقص العقل قط. وحيث كان كذلك؛ لا يحصل معه التعرف الذي [101] يَشْرُقُ المرض به، وتعلو به درجته، بخلاف غيره من الأمراض؛ فإنها يحصل بها من التعرفات، وعلو الدرجات، ومزيد الخيرات والترقيات؛ ما لا يجده في عمل. وليس كذلك المرض المذكور؛ إذ لا يجد للتعرف سبيلا، ولو حصلت المعرفة؛ لم يمرض. وكيف يصح مرضه وقد عاد البلاء نعيما وإن كان ظاهره بأنواع المحن سقيما؟!. وهذا ما يحتمله هذا المكتوب، ويناسب فهم السائل. والجواب إنما يكون بحسبه لا بقدر المسائل ) ).

[ظهور ما لا يعهد من الأحوال على العارف] :

وقال رضي الله عنه في فصل من كتاب: (( فإن اختلفت الأشكال، وتراكمت الفتن والأهوال، وتصدعت الأحوال؛ فربما ظهر على العارف وصف لم يكن معهودا، وأمر لم يكن بالذات مقصودا؛ فيكون منه قصور في جانب الحق لا في جانب الحقيقة، فلا يضر إن رجع في ذلك لمولاه فرارا، وإلى ربه اضطرارا] ففروا إلى الله [. [الذاريات: 50] .] وعجلت إليك رب لترضى [. [طه: 84] ... ) ).

[حكم شد الرحال للقبور وزيارتها] :

وسئل - رضي الله عنه - عن قول الشيخ أبي محمد الشارَمْساحي رحمه الله: (( زيارة الموتى بترحم الأحياء وقصد الانتفاع بالميت بدعة إلا في زيارة قبر المصطفى صلى الله عليه وسلم وقبور المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين؟ ) ).

فأجاب بأن قال: (( اعلم أن ما ذكره من ذلك قد سبقه به غيره، وقال: ليس من طريق القوم. وذكره ابن العربي وقال: إنه لا يزار قبر ينتفع به غير قبره صلى الله عليه وسلم، ولكن الذي عليه الجمهور وجرى به العمل في الآفاق: زيارة قبور الصالحين، والانتفاع بهم، واقتباس بركاتهم. إذ هم أبواب الله ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت