فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 425

فأجاب: (( الحمد لله. والصلاة والسلام على رسول الله. اعلم: أن المرض الواقع في الأحياء ليس من أمراض الأبدان الذي يفوق لمن أيده الله فيه عبادة الثقلين، وإنما المرض المسؤول عنه: ما ينشأ عن الخوف المفرط الخارج عن حد الاعتدال إلى أن يهمل معه العمل، فيخرج إلى القنوط واليأس، وإلى المرض والضعف، وإلى الوله وزوال العقل ... وقد يؤول بصاحبه إلى الموت!. وكل ذلك مذموم، إذ فائدة الخوف: الحذر والورع، وضروب العمل من المجاهدة والعبادة والفكر والذكر ... وسائر الأسباب الموصلة إلى الله تعالى، وكل ذلك يستدعي الحياة مع صحة البدن وسلامة العقل، وكل ما يقدح في هذه الأسباب؛ فهو مذموم. وهو مراد الشيخ بالخسران والنقصان؛ باعتبار ما فاته ) ).

(( فإن قلت: المرض الناشئ - أيضا - عن الخوف فضيلة، ولو مات منه؛ كانت شهادة. فلا خسران ولا نقصان ) ).

(( قلت: الخسران الثابت أمر اعتباري، وحكم إضافي، فباعتبار ما فوقه وما فاته مع المرض من مراتب الصديقين ومنازل العلماء الراسخين؛ فهو - كما قال رضي الله عنه - نقيصة وخسران، ولكل مقام مقال؛ إذ لسالك سبيل الله تعالى بطريق الفكر والمشاهدة والترقي في درجات المعارف في كل لحظة ما يفوت رتبة الشهداء ) ).

(( وإذا تبين لك هذا؛ فلا يخفى عليك بعد أن المرض الناشئ عن الخوف؛ خسران، لأنه ليس مقصودا لذاته، وإنما يراد للعمل، وهذا قد فاته بالمرض وشبهه هذا، والعبادة على بساط الحب أتم منها على بساط الخوف، والعمل عليه أدنى منازل السائرين، وأحط مراتب الواصلين. فصاحبه باعتبار ما فاته؛ في نقص وخسران أيضا. وما أوضحنا به المسألة حاصل في كلام"الإحياء"لمن تأمله، والباب المتكلم فيه يُعَيِّنُ أن المراد بالمرض: الناشئ عن الخوف ) ).

(( فإن قلت: إن المرض الناشئ عن الخوف يعطل الحياة والصحة، وهو كذلك واقع في غيره من الأمراض؛ فلا فرق على هذا بينهما، ويجري حكمه في جميعها. فما وجه تقييده بالخسران دون غيره من الأمراض؟! ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت