فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 425

(( وأما ما يقصد فيها أو يحصل منها؛ فقال الشيخ أبو العباس زروق في قواعده: ما صح واتضح وصحب العمل؛ لازم الإباحة؛ كزيارة المقابر. فقيل: ليس إلا لمجرد الاعتبار بها؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: فإنها تذكر الآخرة . قيل: ولنفعها بالتلاوة والذكر والدعء الذي اتفق على وصوله؛ كالصدقة. قيل: للانتفاع بها. وهو الذي في"الإحياء". وقد قال الشافعي رضي الله عنه: قبر موسى الكاظم الترياق المجرب ) ).

(( وقال في شرح"المباحث": زيارة الموتى: قال ابن ليون في اختصار رسالة الششتري: ليست من طريق القوم. وذكر ابن العربي من الفقهاء أنه: لا يزار قبر لينتفع به غير قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال في"الإحياء": كل من يتبرك به في حياته يتبرك بقبره بعد وفاته. ونقله ابن الحاج في مدخله، واعتمده بنصه وحروفه، وظاهر كلام المتأخرين وأحوالهم: العمل عليه، وظهرت بركاته على خلق كثير في أمور شتى؛ لو اشتغلنا بها لاستدعت أسفارا عديدة. ووقع لنا منها غزير. هـ ) ).

(( وللشيخ أبي إسحاق إبراهيم التازي قصيدة في هذا المعنى قال فيها:

ومفتاح أبواب الهداية والخير

وتشرح صدرا ضاق من سعة الوِزْرِ

وتكسب معدوما وتجبر ذا كسر زيارة أرباب التقى مِرْهَمٌ يُبْرِي

وتُحْدِثُ في القلب الخَلِيِّ إرادة

وتنصر مظلوما وترفع خاملا

إلى أن قال:

ووصوا بها يا صاح في السر والجهر

تأدب مملوك مع الملك الحر

مرب ومجذوب وحي وذي قبر عليك بها فالقوم باحوا بسرها

فزر وتأدب بعد تصحيح نية

ولا فرق في أحكامها بين سالك

(( وقد قال الشيخ أبو العباس ابن عقبة لتلميذه الشيخ أبي العباس زروق: أي المددين أقوى؛ مدد الحي أو مدد الميت؟. فقال الشيخ زروق: إنهم يقولون: مدد الحي، وأنا أقول: مدد الميت!. فقال له الشيخ ابن عقبة: صدقت؛ لأنه على بساط الحق. فالظاهر من كلامهما: أن زيارة الميت أنفع، وظاهر ما في رسالة القشيري من أن قبر معروف يستشفى به ترياق مجرب؛ جوازها عنده ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت