(( وفي مدخل ابن الحاج [104] : إن كان الميت المزور ممن ترجى بركاته؛ فيتوسل إلى الله تعالى به، وكذلك يتوسل بالميت ممن ترجى بركاته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بل يبدأ بالتوسل إلى الله تعالى بالنبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ هو العمدة في التوسل، والأصل في ذلك كله، والمشرع له؛ فيتوسل به صلى الله عليه وسلم ومن تبعه بإحسان. وقد روى البخاري عن أنس رضي الله عنه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كان إذا استسقى بالعباس رضي الله عنه يقول: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك صلى الله عليه وسلم فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبيك؛ فاسقنا. فيسقون!. هـ ) ).
(( ثم يتوسل بأهل تلك المقابر - أعني: بالصالحين منهم - ثم قال: ويكثر التوسل بهم إلى الله تعالى، لأنه - سبحانه - قد اجتباهم وشرفهم وكرمهم، وكما نفع بهم في الدنيا؛ ففي الآخرة أكثر. فمن أراد حاجته؛ فليذهب إليهم، وليتوسل بهم، فإنهم الواسطة بين الله تعالى وبين خلقه ) ).
(( وقد تقرر في الشرع وعلم ما لله تعالى بهم من الاعتناء، وذلك كثير مشهور، ومازال الناس من العلماء والأكابر كابرا عن كابر، مشرقا ومغربا يتبركون بزيارة قبورهم، ويجدون بركة ذلك حسا ومعنى. وقد ذكر الشيخ الإمام أبو عبد الله بن النعمان في كتابه المسمى"بسفينة النجا لأهل الالتجا، في كرامة الشيخ أبي النجا"، في أثناء كلامه على ذلك ما هذا لفظه: تحقق ذوو البصائر والاعتبار أن زيارة قبور الصالحين محبوبة؛ لأجل التبرك مع الاعتبار، فإن بركة الصالحين جارية بعد مماتهم كما كانت في حياتهم، والدعاء عند قبور الصالحين والتشفع بهم معمول به عند علمائنا المحققين من أيمة الدين. ثم ذكر ما نقلناه أولا من"الإحياء"مستحسنا له ) ).