[أصل عمل المولد الشريف] :
وما جرى الرسم به في الآفاق من الاحتفال له منذ مئين من السنين، وإلحاقه بأعياد المسلمين؛ مما تولى [12] العلماء - رضي الله عنهم - تمهيد سبيله، وتأييد دليله، بما يشفي صدور قوم مومنين، وتطمئن له قلوب المحبين الموقنين.
وقد كره الشيخ سيدي الحاج ابن عاشر صيامه، ووافقه الشيخ سيدي أبو عبد الله بن عباد، وقصته معه في ذلك شهيرة.
قال الخطيب أبو عبد الله ابن مرزوق: (( أول ملك قام بالمغرب بإقامة ليلة المولد الشريف: أبو يعقوب يوسف المجاهد المريني [1] ، وكان العزفي - رضي الله عنه - قد أقامه بسبتة، وبه وقع الاقتداء ) ).هـ. ومات أبو يعقوب سابع ذي القعدة عام ستة وسبعمائة.
ومما ينزع به في الفرح بالمولد الشريف: قوله تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا} . [يونس: 58] وقد قال تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} . [الأنبياء: 107] والفرح في كل أمر بحسبه؛ فيحمل هنا على المتعارف في الأعياد ونحوها، وقد دل حديث الجاريتين على أن العيد وقت فرح، وأن من الفرح ما كانتا تصنعانه.
[من عادات يوم المولد بفاس] :
وكان الشيخ أبو المحاسن - رضي الله عنه - يطعم الناس في ذلك اليوم العصيدة: من سميد القمح. توكل بالسمن والعسل و ثريد الزِّرْمك بلحم الغنم. ومع كل قصعة منه صحن من عسل ليوكل به. وكثيرا ما يزاد مع ذلك الروز [2] مطبوخا باللبن الحليب، مأكولا بالسمن والعسل، حتى يعم ذلك الناس، ويحضر خلق من المساكين لا يحصون؛ فيأكلون ويحملون ما أمكن. يصنع ذلك في اليوم الثاني عشر كما تقدم ذكره، وفي سابعه أيضا؛ وهو: اليوم الثامن عشر على ما جرت به العادة في فاس.
(1) بل هو الملك الموحدي عمر المرتضى والذي تأثر في عمله بأمير سبتة أبي القاسم العزفي. انظر تحقيق ديوان ابن الصباغ الجذامي ج1، ص46 (دراسة جامعية لنيل الدراسات العليا في الآداب) لخالتنا الدكتورة نور الهدى الكتاني حفظها الله.
(2) الأرز.