ولربما أول من عرف المشارقة بمعاني الغوص في سيرته وشمائله وباطنه - صلى الله عليه وسلم -، والتعلق الكلي بآل بيته الطاهرين، وربط ذلك بالسلوك وجعله من أوليات الوصول: الشيخ الأكبر محيي الدين بن العربي الحاتمي رضي الله عنه (ت 638/ 1165) خاصة في كتابه"الفتوحات المكية"، وهذا الجانب نجده مغفلا في كتب الصوفية المشارقة قبله.
وهذا التصوف الأخير هو الذي نلمسه في سيرة الشيخ أبي المحاسن يوسف الفاسي - رضي الله عنه - في طيات هذا الكتاب، خاصة وأنه شاذلي الطريقة، والطريقة الشاذلية تعد طريقة إدريسية، ووالدة الطرق الصوفية المغربية في ذلك الحين وما بعده، مع تأثره - رضي الله عنه - تأثرا واضحا بتصوف الأندلس.
بحث الشيخ أبو حامد في خاتمة الكتاب في أسانيد الطريقتين الجزولية والزروقية، ورفع أسانيدهما إلى الإمام الشاذلي باحثا فيها بحث إمام مدقق. غير أن الذي يخصنا في هذا المبحث هو: سند الطريقة الشاذلية من إمامها الشيخ أبي الحسن الشاذلي - رضي الله عنه - إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فقد رفع المؤلف - رحمه الله تعالى - سنده في السلوك والتربية عن الشيخ عبد السلام بن مشيش عن الشيخ أبي محمد عبد الرحمن بن الحسين العطار المدني الزيات عن تقي الدين الفقير عن فخر الدين عن نور الدين علي عن تاج الدين عن شمس الدين بأرض الترك عن زين الدين القزويني عن أبي إسحاق إبراهيم البصري عن أبي القاسم أحمد بن الرواني عن أبي محمد سعيد عن أبي محمد فتح السعود عن سعيد الغزواني عن جابر عن الحسن بن علي عن والده الإمام علي بن أبي طالب عن مولانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.