فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 425

فمن هؤلاء المصلحين الكبار: محمد واجاج بن زلو اللمطي السوسي (ت 445/ 978) صاحب الرباط الكبير بسوس ووالد دولة المرابطين، وعبد الله بن هادي بن أمير الناس يحيى الثالث الكتاني (ت 490/ 934) صاحب المدرسة الكتانية الشهيرة بقسنطينة شرق الجزائر إلى الآن، وأبو عبد الله آمغار الكبير (ت أوائل القرن السابع الهجري/ أواسط الثاني عشر الميلادي) صاحب رباط تيطنفطر بجهة مدينة الجديدة، وعبد السلام بن مشيش العلمي؛ شيخ الإمام أبي الحسن الشاذلي الشريف الإدريسي (ت 626/ 1153) في جبل العلم بغمارة ... وغيرهم.

وكانت طريقة هؤلاء العترة الطاهرة: العلم والتربية، والجهاد والمجاهدة. فكانت طريقتهم سنية صوفية، تربوية زهدية، وكان أوائل زعمائها أبعد ما يكونون عن الشطحات والفلتات.

ومن أهم السيما التي امتازوا بها: التركيز على محبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وآل بيته الطاهرين عليهم السلام، والإكثار من الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم -، ولا أبرز مثالا من"الصلاة المشيشية"في نوعها وصيغتها.

وإني أرى - بعد الاطلاع والبحث - أن الطريقة الصوفية بالمشرق تميزت بالانعزال عن الحياة العامة، والاعتناء بالجانب الإلهي في العبادة والذكر، حتى كانت أربطتها تكايا، واشتهرت ألفاظ الوحدة والحلول والاتحاد عند أربابها، وابتعد أتباعها شيئا فشيئا عن الحديث وعلومه ... بخلاف الطرق الصوفية الأولى في المغرب الأقصى؛ فإنها ربطت العبادة باتباع شرع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وتعمقت فيه وفي سيرته وحديثه ومحبته والصلاة عليه، والاعتناء بآل بيته الطاهرين ومحبتهم، وكان مشربهم: معاشرة الناس والدعوة بينهم، وطلب العلم والجهاد في سبيل الله تعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... بل أغلب دول المغرب إنما تأسست عن طريق طرق صوفية إصلاحية أو بدافع منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت