فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 425

ورجع إلى المغرب؛ فتزوج بالقصر، وأقام فيه مرضي الحال في دينه ودنياه. وولد له ولد سماه: أحمد. ومات سنة سبع وثمانين وتسعمائة أواخر السنة التي قبلها، وبقي ولده إلى أن مات من غير عقب رحمه الله.

[التعريف بالقصر الكبير] :

وقد جرى ذكر القصر كثيرا؛ وهي: مدينة سهلية على واد كبير شتوي، يقال له: لَكُسْ بالعدوة الشمالية منه. وذكره ابن خلدون في العشر الأول الغربي من أجزاء الإقليم الثالث، وغالب الظن أن التي ذكرها أبو عبيد البكري في كتابه"المسالك والممالك"غير هذه، وأن تلك كانت بالموضع المعروف الآن بالغرفة، فدثرت، وبقيت هنالك رسوم منها.

وتعرف بالقصر الكبير، وقصر كتامة، وقصر عبد الكريم. فأما الاسمان الأولان؛ فليتميَّز من القصر الصغير الذي يعرف بذلك، وبقصر مصمودة؛ لأنه في بلادهم. وإن خفي اسمهم هنالك، وبقصر الجواز؛ لأنه فرضه المجاز لعدوة الأندلس، لكون البحر الذي هو على مكسر موجه أضيق بحر في بحر الزقاق؛ فعرضه نحو اثني عشر ميلا.

وقد كانت البلاد التي بها القصر الكبير لكتامة، فذهب اسم كتامة إلا عن جماعة ضعيفة على وادي لكس بالعدوة الجنوبية قبل وصوله إلى القصر، وغالب الظن أن القبائل التي هو في بلادها كلها كتامة [145] وإن ذهب الاسم عنها. وتعرف الآن بأهل سريف.

وأما عبد الكريم الذي يضاف إليه؛ فإنه رئيس من رؤسائهم كان فيه، وسمعت سابقا من أهل تلك البلاد أنه: قصده جيش السلطان؛ ففر إلى الدمنة وتحصن بها، ثم ألقى نفسه وهو على فرسه من موضع هنالك ينعتونه من سورها، وأنه وصل إلى الأرض سالما هو وفرسه، ثم لا يذكرون الآن ما كان بعد ذلك من أمره.

وهي قلعة منيعة في قنة جبل، على شفا جرف سحيق الهوى، على مسيرة يوم من القصر مما يلي الشمال الشرقي، ومازال كثيرا من سورها ماثلا، وقد رأيته من بعض المواطن القريبة من ذلك الجبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت