وقد أخرج أبو نعيم في"الحلية"عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من أولى رجلا من بني عبد المطلب معروفا في الدنيا فلم يقدر المطلبي على مكافأته، فأنا أكافيه عند يوم القيامة ) ) [1] . وأخرج الخطيب عنه أيضا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من صنع صنيعة إلى أحد من خلف عبد المطلب في الدنيا: فعلي مكافاته إذا لقيني ) ) [2] .
وكان ذلك شأنه - رحمه الله - مع أهل البيت الطاهر النبوي - زاده الله شرفا - مبالغا في برهم وتعظيمهم، والقيام بحقوقهم، [144] وجعلها كلمة باقية في عقبه؛ فجروا على ذلك - والحمد لله على ما من به من ذلك.
وقد رأيت في رق رسم شرائه دارا بخط بعض المعتبرين، وقد احتفل في الوثيقة وأطال في تخطيطه، ومن جملته: (( جمع همته على النبي صلى الله عليه وسلم، واعتماده في كل أموره على الاستناد لجنابه المعظم ) ). وكناه بأبي شعيب. ولم أدر مستنده في هذه التكنية؟.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في حدود العشرين وتسعمائة، ودفن بالزاوية داخل القصر - رحمه الله، وسقى تربته - وخلف ولدين لا غير؛ أحدهما: الشيخ أبو عبد الله محمد.
[ترجمة أحمد بن يوسف الفاسي الفهري]
وثانيهما: الحاج أبو العباس. وكان شجاعا:
إذا همَّ ألقى بين عينيه عزمَهُ ... ونكَّب عن ذكر العواقب جانبا
ولم يستَشِرْ في أمره غير نفسه ... ولم يرض إلا صارم السيف صاحبا
وركب في شبيبته البحر إلى المشرق حاجا؛ فحج وتردد هناك مدة، وحبب إليه غزو البحر؛ فركب في أسطول الأتراك، وحظي عندهم لجرأته وإقدامه على الأهوال، وجزالته وجريه على الجد في جميع شأنه، ولم يكن يعرف الهزل، فاغتبطوا به، ومكث معهم على ذلك سنين، وامتحن بالأسر؛ فمكث فيه سنين، ثم فرج الله سبحانه عنه.
(1) وأورده كذلك القضاعي في"مسند الشهاب"عن عثمان رضي الله عنه.
(2) أورده الخطيب في"تاريخ بغداد"عن أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه (10: 103) .