فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 425

وكان بنو الجد نسبهم في فهر، ودار سلفهم لبلة، وأوطنوا بعدها إشبيلية، وكان بها منهم: الحافظ أبو بكر محمد بن عبد الله بن يحيى، وجلوا عن إشبيلية في جاليتها حين أخذها النصارى - دمرهم الله - وكان أخذها في يوم الاثنين الخامس من شعبان سنة ستة وأربعين وستمائة.

وكان الشيخ أبو الحجاج يطيل المقام في القصر في شأن تجارته، وكان بحال عفاف وصيانة ومروءة؛ فتزوج هنالك امرأة ثيبا من بني ومراس - إحدى قبائل الفحص - فكانت سبب إقامته في القصر.

وكان تام المروءة، حسن السمت، قويم الهدي، غزير البر، كريم النفس، رفيع الهمة، كثير الصدقة والإطعام، لا يستسيغ الطعام وحده حتى يحضر من يأكل معه. وكان يعم جيرانه بما يأتي به الوقت مما يستطرف، لا ينفرد عنهم، وكان أكثر صبيانهم يأكل عنده، ولا يكبر عليه شيء من متاع الدنيا، ولا يعظم عنده ما يبذله في سبل الخيرات، وذلك شائع من شأنه رحمه الله.

وكان مدده من الشيخ أبي العباس زروق - رضي الله عنه - أدركه وصحب أصحابه، واختص بالشيخ أبي عبد الله الشريف المشامري - من قدماء أصحاب الشيخ أبي العباس زروق نفعنا الله به - بفاس؛ فظهرت عليه بركته، ولاحت عليه أشعته.

وكان شديد المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم، والتعظيم له، يظهر عليه أثر ذلك عند ذكره، وعند كل ما هو بسبب منه، وكان له ربائب أولاد السيد الشريف أبي العباسي المعروف بالطويل. فكان مبالغا في برهم وإكرامهم، مفضلا لهم على أولاده؛ رعيا لنسبتهم، وقياما لواجب حقهم، وامتثالا للأمر بمودتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت