وعلى ذكر هذه النسبة؛ فمن المشهور بها: الشيخ أبو عمران موسى بن عيسى بن أبي حاج الزناتي، وقيل: الهواري، الشهير بالفاسي: الشيخ الإمام المشهور، رحل إلى المشرق، ودخل بغداد، واستوطن قيروان، وتوفي بها سنة ثلاثين وأربعمائة، ذكره القاضي أبو الفضل عياض في"المدارك". وقال الحافظ أبو محمد الرشاطي: (( ينسب إلى فاس جماعة:
منهم: أبو ميمونة دراس بن إسماعيل الفاسي، وتوفي [1] سنة سبع وخمسين وثلاثمائة، وذكره أيضا في"المدارك". وكان قد رحل وجال في الأندلس وإفريقية والمشرق. وتوفي بفاس، وقبره خارج باب الفتوح منها: معظم مقصود للتبرك وطلب الحاجات.
ومنهم: شارح الشاطبية أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد بن يوسف بن إبراهيم ابن حروان. قرأ بفاس على أبي عبد الله البر المرادي، واستوطن حلب، وتوفي سنة ست وخمسين وستمائة.
ومنهم: السيد تقي الدين الشريف الحسني المكي؛ قاضي المالكية بها من أهل المائة التاسعة، وله في تاريخ مكة - شرفها الله - كتب متعددة؛ منها:"تحصيل المرام من تاريخ البلد الحرام"، وهو تاريخ مفيد محرر، وهو الذي رأيته من كتبه. وأما ذكره والنقل عنه، فكثير شهير ... وغير هؤلاء ممن شهر بهذه النسبة كثير ... )) .
وهذا ومثله - وإن كان ليس من مقصود الكتاب بالوجه الأخص - فإنه من مقصوده بالوجه الأعم، الذي هو: ذكر العلماء والفضلاء - رضي الله عنهم؛ ونفعنا ببركاتهم - وعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة، والاستكثار من [143] ذلك مقصود محمود.
وكان من أدركنا من أهل السر وغيرهم يذكرون عنه أمورا حسنة، وينقلون عنه أخبارا لا أضبط كثيرا منها؛ لطول العهد بسماعها، وبرؤية ما هو مكتوب منها، فلم أذكرها هنا تحريا واحتياطا.
وبالجملة: كانوا يذكرون أن في سلفه أهل علم ومروءة وحسب ببلدتهم.
(1) وفاة سيدي دراس ابن إسماعيل سنة 357. (حجرية) .