فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 425

وقد سلف في القصر جماعة من العلماء والأولياء يطول ذكرهم، ومن مشاهيرهم: الشيخ الإمام العارف، شيخ الصوفية في وقته؛ أبو الحسن علي بن خلف بن غالب الأنصاري الشلبي. ومنهم: السيدة فاطمة الأندلسية. ومنهم: الشيخ أبو يحيى بن الملاح، وروضتاهما متقاربتان، وبمقربة منهما: الشيخ شعيب، والذي في ذهني أنه: أبو مدين العثماني والد بني أبي مدين كتاب الدولة المرينية لأبي يوسف ومن بعده، وعهدي ببقية من أعقابهم بفاس. وقال ابن خلدون: (( شعيب بن مخلوف من بني أبي عثمان، من قبائل كتامة، [146] المجاورين للقصر الكبير. كان منتحلا للدين ومشتهرا به، ولما تغلب بنو مرين على ضواحي المغرب؛ كان بنو عبد الحق قد تخيروا شعيبا هذا فيمن تخيروه للصحبة من أهل الدين، وكان يعقوب بن عبد الحق أشدهم صحبة له، فعظم في الدولة قدره، وربي بنوه بقصر كتامة، ومات يعقوب؛ فاستخلصهم ولده يوسف لخدمته، وترقى بهم مرتبة بعد أخرى، ومات أبوهم أبو مدين شعيب سنة سبع وتسعين وستمائة .. ) ).

[قبة الرئيس] :

وأما القبة التي تعرف بقبة الرئيس؛ فإنها لبعض الأمراء. ذكر ابن الخطيب في"الإحاطة"أن الرئيس أبا محمد عبد الله بن إبراهيم بن علي بن شقيولة التجيبي ثار بوادي آش، ودعى إلى مَلِك المغرب؛ فلم يغثه، ووقعت مراسلات أجلت عن انتقاله إلى المغرب معوضا عن وادي آش بقصر كتامة، وذلك في عام ستة وثمانين وستمائة، ومات بالقصر. قال: (( وزرت مقبرة الرؤساء من بني شقيولة بظاهره؛ وهي قبة كبيرة، نسيجة وحدها بذلك البلد، وسنام قبره رخام، وعند رأسه لوح قائم من الرخام مكتوب ) ). وقد وصفه ابن الخطيب في الجزء الذي وصف فيه البلدان من كتابه"الريحانة"، وذكر ممادحه ومذامه كما فعل في غيره من البلدان. ومقابر الأولياء هنالك كثيرة - رضي الله عنهم، ونفعنا ببركاتهم. آمين.

الفصل الثالث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت