فهرس الكتاب

الصفحة 297 من 425

في ذكر أخيه الشيخ أبي محمد عبد الرحمن بن محمد رضي الله عنه [1]

كان أبو محمد - رضي الله عنه - إماما عالما، متبحرا نظارا، جامعا لأدوات الاجتهاد، مائلا إليه، محققا في جميع العلوم، عارفا بالنحو واللغة، والفقه والأصول، والكلام والمنطق والبيان ... وغير ذلك. إماما في جميع ذلك، متوسعا في الأصلين، لا يدرك فيهما شأوه، جيد الفهم، مصيب السهم، شهد له بذلك شيوخه، واعترف له به أهل عصره.

وأما معاني القرآن والحديث والتصوف المؤيد بالكتاب والسنة؛ فلا يجارى في شيء من ذلك، يورده استحضارا. مستحضرا لحديث الصحيحين وأكثر مشارق القاضي عياض، وما عورض به بين الآيات أو بين الأحاديث. وما قيل في ذلك، وما أجيب به، ويصحح ويرجح، ويضعف ويزيف.

متين الدين، صلبا في الحق، قوالا به، حسن الأخلاق، كريم النفس، عالي الهمة، ممتع المجالسة، طيب الموانسة، [147] حسن العبارة، سهل التعليم، زاهدا في الدنيا، لم يتعاط قط أسبابها، ولا رغب فيها، وإنما كان يتعاطى القيام بما بيده منها غيره. ثم مضى ذلك ولم يتأثر به، ميسر الرزق غير مهتم له، متوكلا على الله تعالى، حسن اللباس؛ لا يرى عليه أثر فاقة ولا حاجة، ظاهر الغنى، غنيا بالله تعالى.

(1) انظر ترجمته في"ممتع الأسماع" (90) ، و"الصفوة" (34) ، و"الروض العطر" (110) ، و"التقاط الدرر" (85) ، و"السلوك" (2: 302) ، و"زهر الآس" (2: 70) ، و"شجرة النور" (1: 299) ، و"الفكر السامي" (2: 275) ، و"الحركة الفكرية" (2: 366) ، و"الزاوية الفاسية" (179) ، وغيرها. وهو الشهير بالعارف الفاسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت