ولد في القصر في النصف من شعبان سنة ستين وتسعمائة، ونشأ به وقرأ، ثم رحل إلى فاس؛ فقرأ بها، وأخذ عن مشيختها، وشارك في فنون عديدة؛ من علوم القرآن والعربية، والعقائد والفقه، والحساب والفرائض ... وغير ذلك من الفنون، وانتفع وحصَّل، واستفاد وأفاد، وقرأ عليه بنوه وغيرهم. وتخرج به غير واحد.
وبعد انتقال والده الشيخ أبي المحاسن إلى فاس؛ زوجه في القصر - كما تقدم - فأوطنه إلى وفاته.
وتوفي - رضي الله عنه - وقت العصر من يوم الجمعة السادس عشر من جمادى الأولى، سنة ثلاثين وألف، ودفن بالروضة القريبة من داره في القطانين من القصر، وهي المنسوبة لسيدي الخطيب رضي الله عنهم أجمعين.
الفصل السادس
في ذكر ولده الشيخ أبي العباس أحمد رضي الله عنهما [1]
كان الشيخ أبو العباس بحرا من بحار العلم، و جبلا من جبال الدين، متحققا بالعرفان وعلوم أرباب القلوب، واسع المعرفة بطرق القوم ومذاهبهم، حسن الكلام عليها، عارفا بمآخذ الصوفية من الكتاب والسنة، مستحضرا لهما، غزير الحفظ، ثاقب الفهم، متفننا في أنواع العلوم، مشاركا فيها أحسن المشاركة، متبحرا في الأصلين والفقه، مطلعا على مذاهب الفلاسفة في الإلهيات.
(1) أنظر ترجمته في:"نشر المثاني" (185) موسوعة، و"التقاط الدرر" (1: 55) ، و"عناية أولي المجد" (23) ، و"الاستقصا" (4: 158) ، و"السلوك" (2: 219) ، و"زهر الآس" (2: 89) ، و"الأعلام" (1: 275) ، و"الحركة الفكرية" (2: 365) ، و"الزاوية الفاسية" (323) ... وغيرها، وهو الشهير بالحافظ الفاسي.