(( ومن أدلة الاكتفاء بالتقليد: ظواهر الأحايث المتكاثرة، والسير المتواترة عنه صلى الله عليه وسلم في الاكتفاء بالشهادتين والإجابة للإسلام؛ كما استدل بذلك القاضي أبو بكر الباقلاني فمن بعده كما سيأتي، ولا شك أن الظواهر إذا تكاثرت في شيء ولم يعارضها سواها؛ أفادت القطع. على أنه لا حاجة إلى أن يكون الدليل على ذلك قطعيا؛ فإن المسألة - وإن كانت علمية - فلا يشترط فيها القطع، إنما ذلك فيما يرجع للذات والصفات، كما نبه عليه الشيخ الأبي هنا، والشيخ ابن عرفة في غير هذا ) ).
(( فأما سيرته صلى الله عليه وسلم؛ فقد استفاض عنه وتواتر أنه كان لا يطالب العرب - على اختلاف قابليتهم - بأكثر من التصديق، ولم يفرق بين من آمن عن تقليد أو عن برهان. واكتفى منهم بذلك، ولم يطالبهم بالبرهان. ولا يقال: إنما اكتفى منهم بذلك في؛ لأنه ضعيف جدا كما قال الشيخ الأبي والشيخ السنوسي، إذ لا يقبل منهم في الظاهر ويدعهم كفارا في الباطن، ومنع كونهم مقلدين أيضا كذلك؛ إذ هي دعوى تحتاج إلى دليل، والظاهر خلافه ) ).