فهرس الكتاب

الصفحة 314 من 425

(( فهذا حصر أقوال أهل السنة في هذه المسألة، ولا قائل بأن البرهان شرط في الإيمان ولا يكفي التقليد في النجاة من الخلود في النار؛ إلا رواية شاذة تعزى للشيخ أبي الحسن الأشعري؛ فشنع عليه جماعة بأنه يلزمه تكفير العوام؛ وهم غالب المومنين. وتأولها جماعة؛ فبعضهم بأن ذلك فيمن اختلج في قلبه شيء؛ فيجب عليه زواله بالبرهان، وبعضهم بما سيأتي. وردها آخرون وكذبوا ناقلها عنه؛ كالأستاذ أبي القاسم القشيري - وهو من أعلم الناس بأقوال الأشعري - فقال: هذا زور عليه، من تلبيس الكرامية على العوام، فإنهم يقولون: الإيمان: الإقرار المجرد. وعند الأشعري: الإيمان هو: التصديق. والظن بجميع عوام المسلمين أنهم يصدقون الله في أخباره؛ فأما ما تنطوي عليه العقائد؛ فالله أعلم به ) ).

(( ومما يقوي ذلك: أن الأشعري اختلف قوله بالتكفير وعدمه في أهل الأهواء: كالقدرية. كما اختلف [157] قول ملك والشافعي فيهم. وهم أسوأ حالا من المقلد على مذهب أهل السنة؛ لاعتقاده الحق واعتقادهم الباطل، فكيف يجزم الأشعري بتكفير المعتقد للحق تقليدا؟!. على أن المحققين على عدم تكفير أهل الأهواء، إلا من صرح بالكفر؛ بأن لم يصدق بما علم ضرورة مجيء الرسول به، أو فعل ما يدل عليه غالبا. وقد قال أبو الوليد الباجي عن شيخه أبي جعفر السمناني - من أكابر الأشعرية - إن مسألة الخلاف في إيمان المقلد من مسائل الاعتزال ثبتت في المذهب السني ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت