فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 425

(( وقد سئل ابن رشد عن طائفة قالوا: إنه يتعين على العالم والجاهل قراءة مذاهب المتكلمين من الأشعريين، والبداءة بذلك قبل تعلم [156] ما يقيم به أمر دينه من وضوئه وصلاته وسائر العبادات المفترضة عليه، وكفروا من خالف ذلك. فأجاب بأن قال: ما الكفر إلا في اعتقاد ما ذهبوا إليه من ذلك؛ لأنهم إذا لم يصلوا ولا صاموا ولا حجوا حتى يعرفوا الله تعالى من تلك الطريق الغامضة البعيدة؛ قد لا يصلون إلى معرفته من تلك الطريقة إلا بعد المدة الطويلة، وتنبوا أفهامهم عنها جملة؛ فيمرقون من الدين، ويخرجون من جملة المسلمين ) ).هـ.

(( ثم القائلون بأنه: يأثم بترك النظر اختلفوا؛ فمنهم: من أطلق ذلك ولم يفصل. والذي عليه المحققون من المتقدمين والمتأخرين. أن من كانت فيه أهلية النظر وفي وقته فسحة تسعه لذلك؛ فإنه ياثم بترك النظر. وأما من لم يجد فسحة للنظر؛ لموته قبل التمكن من النظر، أو لم تكن فيه أهلية لذلك؛ ككثير من العوام والعبيد والنساء؛ فلا إثم عليهم؛ لعجزهم عن النظر في الأدلة وتمييزها عن الشبه، لكنهم كلفوا تقليد المحق دون المبطل؛ وهذه الطريقة تجري على قاعدة: التكليف بالمقدور. وشرط المطلوب: الإمكان. وعليها درج القاضي أبو بكر الباقلاني في كلام نقله عنه الشيخ أبو الفضل راشد الوليدي ) ).

(( وقد سلكها أيضا جماعة من المتقدمين ومن المتأخرين؛ كالشيخ أبي العباس ابن زكري، والشيخ أبي عبد الله السنوسي؛ فإنه قال في"شرح صغرى الصغرى"، وقد ألفه بعد شروح"الكبرى"و"الوسطى"و"الصغرى"ما نصه: وإذا كان عن تقليد؛ ففي ذلك طرق وأقوال، أصحها: أنه يجب عليه البحث عن البرهان حتى تحصل له المعرفة عنه، مهما كانت فيه قابلية لفهم ذلك ) ).هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت