فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 425

ولست أشك في ابن يوسف أحمد ... ومسنده قد صح عن خير مرسل

[بعض أجوبة الحافظ أبي العباس العلمية]

وحضرني بعض أجوبته؛ فقدمت ما حضر. سئل منه - رضي الله عنه - الجواب في مسألة: رجل قال في ملأ من الناس: (( عامة من لم يعرف العشرين صفة وأضدادها بالبرهان؛ لم ينج من الخلود في النار! ) )، وتحيرت العامة من ذلك. وعظم عليهم الأمر، واضطربت أحوالهم؛ فأجاب:

[جواب حول وجوب معرفة البرهان في الاعتقاد على العامة والخاصة] :

(( الحمد لله الذي أكمل الدين وأتمه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبي الرحمة، وعلى آله وصحبه الذين نقلوا دينه القيم وأقاموا رسمه. الجواب، والله الموفق للصواب، والمعين فيه سبحانه أستعين: إن الذي أجمع عليه أهل السنة: أن من آمن بالله تعالى على ما هو عليه من الكمال والتقدُّس عما لا يليق بجلاله، وأنه موجود قديم باق واحد، ليس كمثله شيء، متصف بالقدرة والإرادة، والعلم والحياة، والسمع والبصر والكلام، وآمن بالرسول صلى الله عليه وسلم، واعتقد ما يجب له من الصدق والأمانة، وكمال التبليغ. ونزهه عما لا يليق بعلي جنابه، وكان ذلك عن تقليد جازم، لا عن ضرورة أو برهان؛ فهو مومن ناج في الآخرة من الخلود في النار، ثم اختلف أهل السنة هل يأثم بترك النظر أم لا؟، والذي عليه الفقهاء والمحدثون والصوفية، وجمهور السلف والخلف: أنه غير آثم. وقيل: يأثم. وعليه كثير من المتكلمين. قالوا: وإن كان إيمانه صحيحا؛ فلا بد من دليل على ما يعتقد. ثم اختلفوا، فقيل: لا يشترط أن يكون الدليل عقليا، بل يكفي فيه ما تواتر عنه صلى الله عليه وسلم قرآنا وسنة، وقيل: لابد أن يكون عقليا ولو جُمَليا، يفهمه فهما يعرف به الحق، ويخرج به من التقليد. ولا تشترط فيه القدرة على ترتيب الأدلة ودفع الشبه، والتمكن من التعبير عنه، ولا تحرير ما يعتقده على طريق المتكلمين واصطلاحاتهم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت