(( وفي"الصحيح"عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا، من خلق كذا؟. حتى يقول: من خلق ربك؟! [1] . فإذا بلغه؛ فليستعذ بالله ولْيَنْتَه. وفي رواية قال: لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خلق [158] الله؛ من خلق الله؟. فمن وجد ذلك؛ فليقل: آمنت بالله ورسوله [2] . فانظر لماذا رده!. ولم يرده لإبطال الدور والتسلسل. وفي رواية للترمذي والنسائي: فإذا قال ذلك؛ فقولوا: {قل هو الله أحد} إلى آخر السورة، ثم ليتفل عن يساره ثلاثا، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ... إلى غير ذلك من الأخبار. فهذا تعليمه عليه الصلاة والسلام. قال بعض العلماء: وهو - والله - النافع ) ).
(( ثم إن المقلد ليس كما يتبادر إلى الذهن، وأنه: من لم يمارس العقائد على أربابها. فقد قال الأستاذ أبو منصور الماتريدي، وسعد الدين التفتزاني: ليس النزاع في الذين نشؤوا في ديار الإسلام من الأمصار والقرى والصحاري، وتواتر عندهم أمر النبي صلى الله عليه وسلم وما أتى به من المعجزات، ولا في الذين يتفكرون في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار، فإنهم كلهم من أهل النظر والاستدلال؛ بل فيمن نشأ في شاهق جبل مثلا، ولم يتفكر في ملكوت السماوات والأرض، فأخبره إنسان بما افترض عليه في اعتقاده؛ فصدقه فيما أخبره بمجرد إخباره من غير تفكر ولا تدبر! ) ). هـ.
(1) رواه البخاري في صحيحه (رقم 3102) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) رواه مسلم في صحيحه (1: 119) ، وأبو داود في سننه (231:4) عن أبي هريرة، وابن حبان في صحيحه (362:1) عن عائشة رضي الله عنهما.