فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 425

واستفدت كثيرا في هذه المدة من أخي شيخنا الإمام أبي العباس أحمد، ومن شيخنا الإمام أبي القاسم ابن القاضي؛ وكنت أقرأ عليه تصريف الشيخ المكُّودي، وسألت منه شرحه؛ فشرحه برسمي، ولما استدعاه إلى مراكش للوفادة الخليفة أبو العباس المنصور، اقتضت الحال أن يرفع إليه ذلك الشرح وغيره من مصنفاته؛ فصنف خطبة وذكر فيها الخليفة.

وحضرت كثيرا من كلام والدي على تائية ابن الفارض، وغير ذلك إنما قرأته بدارنا.

وكنت مذ عقلت لا أخالط الصبيان، ولا أعرف شيئا من لعبهم، إنما ربيت مقبلا على الجد، لا أخرج من الدار إلا لصلاة الجمعة ونحوها في صحبة قوم صالحين.

ولما كنت ابن نحو عشر سنين؛ بعثني والدي مع أخي وعمي وسيدي الحسن بن مهدي إلى شيخ الإسلام أبي عبد الله محمد بن قاسم القصار؛ فدخلنا إليه بموضع كتبه وخلوته من داره التي بقرب حمَّام القلعة، وذلك أول يوم رأيته، وذلك بعد الظهر من يوم ( ... ) [1] . وكان إذ ذاك ملازما لداره، لا يخرج منها إلا نادرا، فأدناني - رحمه الله - وفرح بي، وناولني جزءا من صحيح البخاري، وأجازني في جميع مروياته التي منها جميع ما اشتملت عليه فهرسة ابن حجر والمِنْتُوري وابن غازي، وكتب لي ذلك بخطه، وأنشدني رحمه الله من لفظه: [161]

تمسكْ بحب الشاذلية تَلْقَ ما ... تروم وحقق ذا الرجاء وحصلِ

ولا تعدُوَنْ عيناك عنهم فإنهم ... شموس هُدًى في أعين المتأمل

ونسبهما للشيخ أبي الحسن علي بن وفا رضي الله عنهم. ثم رأيت في"القاموس": (( شادل: كصاحب عَلَم وبهاء، قرية بالمغرب، أو هي بالذال؛ ومنها: السيد أبو الحسن الشاذلي، أستاذ الطائفة الشاذلية من صوفية الإسكندرية، وفيهم يقول أبو العباس بن عطاء الله:

تمسك بحبل الشاذلية تلق ما ... تروم فحقق ذاك منهم وحصل

ولا تعدون عيناك عنهم فإنهم ... شموس هُدًى في أعين المتأمل ))

(1) هكذا هذا البياض في أصل المؤلف (حجرية) . (بمقدار ثلاث كلمات) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت