ولما ختمت سورة الرحمن؛ عرض لشيخنا أبي الحسن ابن سعيد عذر، فابتدأت القراءة من سورة القمر على شيخنا الإمام العلامة أبي الطيب الحسن بن يوسف بن مهدي إلى تمام الختمة، ثم قرأت عليه ختمة ثانية؛ فحفظت القرآن، ثم قرأت عليه في اللوح نحو عشر ختمات، بعضها لورش وبعضها لقالون. وكنت أجود عليه وعلى والدي الشيخ أبي المحاسن. وكان شيخنا أبو الطيب قد أقبل على سلوك، وزهد [160] واعتزل الناس؛ فاختصصت به نحو ثمان سنين؛ قرأت عليه فيها"مورد الظمآن"للشيخ أبي عبد الله الخراز في الرسم، ورجزه في الضبط، و"الدرر اللوامع"للشيخ أبي الحسن ابن برِّي، و"الشاطبية"و"الجرومية"و"الألفية"، و"اللامية"، ورسالة الشيخ ابن أبي زيد، ومختصر الشيخ خليل، وشرح"الصغرى"للشيخ السنوسي، ومقدمته ... وغير ذلك، وتكررت قراءتي لما ذكر عليه، وقرأت عليه كثيرا من"المغني"لابن هشام. وكثيرا من"إعراب القرآن العزيز". وكنا نعتمد فيه على الصفاقسي. كنت أطالعه في نسخة، ويطالعه هو في أخرى، ثم أقعد بين يديه لذلك بعد صلاة الصبح، واستفدت منه وانتفعت به كثيرا، مع اهتمامه بشأني، واعتنائي بإفادتي جهد الاستطاعة.
وقرأت في هذه المدة على عمي شيخنا أبي محمد عبد الرحمن كثيرا من رسالة الشيخ ابن أبي زيد قراءة في غاية الحسن والتحقيق، وقرأت عليه غير ما مرة شرح"الصغرى"في غاية التحرير والتحقيق، وكان نسيج وحده في ذلك، وقرأت عليه كثيرا من"تلخيص المفتاح"، ومختصر المنطق ... وغير ذلك. وكان يعاملني في التعليم والإفادة والتنبيه وإملاء النكت معاملة من طب لمن حب.