فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 425

وعلى الانسياق في حكم السياق؛ فاسمي: محمد، ولقبت بالعربي، وكنيت بأبي حامد. وكثيرا ما تُسكن العامة الراء من العَرْبِي، وهو لقب غلب كثيرا ذكره منفردا، وقد يذكر معه الاسم، وقليل ذكر الاسم دونه، وكان والدي الشيخ أبو المحاسن يطلق علي الاسم وحده، وكذلك أخي الشيخ أبو العباس.

[ولادتي ومنشئي] :

ولدت في حومة العيون من عدوة القرويين من فاس، في ضحى يوم الاثنين السادس من شوال سنة ثمان وثمانين وتسعمائة، وهو أول يوم من فصل الشتاء. وكان في أول شهر رمضان قبله مرض السعال الذي عم الناس. هكذا وجدته مقيدا بخط سيدي وأخي وشيخي سيدي أحمد رضي الله عنه، وأول الشتاء هو: اليوم السادس عشر من نونبر، على ما جرى عليه الناس بالمغرب. وما أكملت العام إلا في المخفية من عدوة الأندلس، وبها نشأت وربيت؛ وأقمت إلى وقت خروجي من فاس كما يأتي ذكره.

ولما ناهزت السنة الرابعة؛ كتب لي والدي الحروف وبعض الفاتحة في لوح، وتولى تعليمي على قدر سني شيخنا العالم الصوفي أبو عبد الله محمد بن علي النيجي؛ فحفظت الحروف والفاتحة وما قرب من ذلك. وكنت أتردد بين الرايات، وتعلم الآيات. وكان ذلك التعليم، ليس على سبيل التحتيم؛ إنما كان لإلف القراءة والأنس بها، ليأتي الوقت المعتاد لها، وقد سكنت إليها النفس وأَنِسَتْ بها.

[طلبي العلوم ومشيختي] :

ولما جاوزت خمس سنين؛ ابتدأت القراءة ابتداء ثانيا على شيخنا الفقيه العابد الزاهد الحاج أبي الحسن علي بن أحمد ابن سعيد، وأُفرد لقراءتي موضع بحائز من ألواح الأرز، في الدار التي كان فيها اجتماع الفقراء والناس عند الشيخ أبي المحاسن، فقرأت عليه على الطريق المعهود في التعليم بالمغرب؛ من الابتداء بالحروف، ثم الفاتحة، ثم سورة الناس، ثم سورة الفلق ... وهكذا صاعدا إلى سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت