ولازمت شيخنا قاضي الجماعة أبا القاسم بن محمد ابن أبي النعيم في قراءة محصَّل المقاصد للشيخ أبي العباس ابن زكري، ومختصر الشيخ السنوسي في المنطق، وشرحه لكبراه، و"تلخيص المفتاح"، وجملة من التفسير. وفي سنة ثمان عشرة وألف حضرنا عليه"تلخيص المفتاح"؛ كان يجلس له بعد العصر في المسجد [162] المجاور لداره بالعقبة الزرقاء [1] ، وكان يحضره العلامة واحد عصره أبو العباس أحمد بن محمد المقري، والعلامة الأستاذ الحاج أبو محمد عبد الواحد بن أحمد ابن عاشر، والعلامة النحوي أبو الحسن علي ابن الزبير السجلماسي ... وغيرهم من الأعيان. وكان شيخنا أبو القاسم يعرف ذلك الفن معرفة تامة؛ شهد له بها أهل عصره، وكان قد فاتني شيء يسير من أول الكتاب؛ فطلبت منه أن أقرأه عليه في الضحى، فقرأته عليه، وكان يحضر معي فيه صاحبنا الأديب الحسيب أبو الحسن علي بن أحمد الشامي، إلى أن استكملت ما فاتني وزدت جملة صالحة مما حضرناه عشية.
(1) قف على محل منزل الإمام أبي القاسم بن أبي النعيم.