وصحب الشيخ أبا المحاسن على طريق الإرادة والتحكيم؛ سمعته - رحمه الله - يقول ما معناه: (( إنه لما توفي شيخه أبو العباس القدومي، وجد عليه وجدا عظيما، واشتد به الأسف حتى غلبت عليه السوداء، واستولت عليه الأفكار الردية، فكان يخيل إليه في كثير من الأوقات أن الموت قد نزل به، فبينما هو يوما في بيته بمدرسة الحلفاويين، من البيوت المشرفة على الصحن، في الجانب الفوقاني، عن يمين الداخل للمدرسة، والبيت مغلق عليه، وهو معمور البال بأفكاره؛ إذ مر رجلان من الطلبة في المباح الذي بين صفي البيوت، فقال أحدهما للآخر: إن سيدي محمد النيجي اتخذ سيدي يوسف شيخا، وسلب له الإرادة، وانتفع به!. قال: فتنبهت، وكان لي ولأخوي اعتقاد عظيم في سيدي محمد النيجي، ووثوق بعلمه ومعرفته بطريق القوم؛ فقلت: هذا الذي انقاد إليه لا مَعْدِلَ عنه، فلو سألت عن الشيخ ذا بصيرة لم أسأل غيره، وما أحوجني إلى [166] هذا الشيخ! ) ). وقد كان سيدي محمد النيجي صحبه قبل ذلك.
فسار إلى الشيخ من حينه؛ فكان شفاؤه في لقائه، وصادف عناية لم تدع له متلفتا عن السلوك، فأقبل عليه، ورفض الدنيا، ولبس الخشن بعدما كان عليه من الترفه، ولازم المجاهدة؛ ففتح عليه، ووردت عليه واردات المعارف والأسرار، ولاحت عليه أنوار الاختصاص والولاية إلى أن لقي الله تعالى على خير عمل وأحسن حال.
وقد قرأ على الشيخ أبي المحاسن ختمات كثيرة من القرآن العزيز، ولازم مجلسه في أنواع العلوم، وزوجه الشيخ ابنته، وقام بجميع مؤونه، إلى أن توفي الشيخ - رضي الله عنه.
ودرس في أنواع العلوم، وصنف وقيد كثيرا، وكان مشارا إليه بالتحقيق، معترفا به، ولما انتصب للتدريس كما تقدم؛ لازمناه أيضا في الجماعة، وأقبل على التدريس، وانتفع به خلق كثير.
[تآليفه] :